قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } ؛ قال بعضهم: أرادَ به جبريلَ ليس بمُتَّهَمٍ على تبليغِ الوحي والرسالة ولا تخيَّل ، بل هو صادقٌ موثوق به. وقال بعضُهم: أرادَ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، والمرادُ بقوله { عَلَى الْغَيْبِ } أي على الوحيِ ، وقرأ الحسنُ والأعمش وعاصم وحمزة ونافعُ وابن عامر (بضَنِينٍ) بالضادِ ، وكذلك هو في مُصحَفِ أُبَيِّ بن كعبٍ ، ومعناهُ: وما هو على الغيب ببَخِيلٍ ، لا يبخَلُ عليكم ، بل يُعلِّمُكم وتُخبرُكم به ، تقول العربُ: ضَنِنْتُ بالشَّي بكسرِ النونِ فأنا به ضَنِينٌ ؛ أي بخيلٌ ، قال الشاعرُ: أجُودُ بمَضْنُونِ التَّلاَدِ وَإنَّنِي بسِرِّكَ عَمَّنْ سَألَنِي لَضَنِينُوقرأ الباقون بالظَّاء ، وهي قراءةُ ابنِ مسعود وعروة بن الزُّبير وعمرَ بن عبدالعزيز ، ومعناهُ: (بمُتَّهَمٍ) ، والْمَظَنَّةُ التُّهمَةُ.