وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ؛ يعني معايشَهم وما يُصلِحهم. قال الحسنُ: (يَعْلَمُونَ مَتَى زَرْعُهُمْ وَمَتَى حَصَادُهُمْ ، وَيَعْلَمُونَ وُجُوهَ الاكْتِسَاب مِنَ التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْغِرَاسَةِ ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال الحسنُ: (بَلَغَ وَاللهِ مِنْ عِلْمِ أحَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا أنَّهُ يَنْقُرُ الدَّرَاهِمَ بيَدِهِ فَيُخْبرُكَ بوَزْنِهِ وَلاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي!) .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } ؛ أي هُم مع علمِهم بأمُور الدُّنيا لا يعلمونَ ما طريقةُ الدليلِ من أمرِ الآخرة ، وما يكونُ فيها مِن البعثِ والثواب والعقاب ، فهم غَافِلُونَ عمَّا هو أوْلَى بهم ، وعما يلزَمُهم من الاستعدادِ لذلك.