قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } ؛ أي دخلَ الكافرُ بستانَهُ وهو ظالِم لنفسهِ بالكفر وتركِ الشُّكرِ ؛ { قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـاذِهِ أَبَدًا } ؛ أي ما أظنُّ أن تَفْنَى هذه أبدًا. قال المفسِّرون: أخذ بيد أخيهِ المسلم فأدخلَهُ جنَّته ، وطافَ به فيها ، وأراهُ إياها وجعلَ يعجبه منها ، ويقولُ ما أظنُّ أنْ تَفْنَى هذه أبدًا ، { وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } ؛ أنكرَ البعثَ والثواب والعقابَ ، وأخبرَ أخاهُ بكفرهِ وإنكاره للقيامةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا } ؛ يعني لَئِنْ كان البعثُ حقًّا ، ورُدِدْتُ إلَى ربي على زعمِكَ لأجدنَّ في الآخرةِ خيرًا منها مرجِعًا ومنْزِلًا ، ولَم يعني اللهُ هذه في الدُّنيا إلاّ ولي عنده أفضلُ منها لكرامتِي عليه ، فمعناه الجنَّتين التي تقدَّم ذِكرُهما ، وفي هذا بيانُ أن هذا الكافرَ لَم يكن قاطعًا لنْفِي الْمَعَادِ ولكن كان شَاكًّا فيه ، والشاكُّ في الْمَعَادِ كافرٌ.