فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } ؛ أي كيف تستحلُّون أخذ شيءٌ منهُ ، وقد وَصَلَ بعضُكم إلى بعضٍ. قال ابنُ عبَّاس: (الإفَْضَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ) .

وقال جماعةٌ من أهلِ التَّفسيرِ: (إذا كَانَ مَعَهَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، جَامَعَهَا أوْ لَمْ يُجامِعْهُا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ. وعنْ زُرَارَةُ بن أوفَى أنه قال:(قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمهْدِيُّونَ: أنَّهُ مَنْ أغْلَقَ عَلَى امْرَأةٍ بَابًا ، أوْ أرْخَى سِتْرًا ، وكَشَفَ خِمَارًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ) . وذكرَ الفرَّاءُ: (الإفْضَاءُ هُوَ الْخُلْوَةُ وَإنْ لَمْ يَقَعُ دُخُولٌ) كَأَنَّهُ ذهبَ إلى أن الإفضاءَ مأخوذٌ من الفضَاءِ ، وهو المكانُ المتَّسعُ الذي ليسَ فيه بناءٌ ولا حاجزٌ عن إدراكِ ما فيه ، فسمِّيت الخلوةُ فضاءً لحصولِ الزوج إلى جميعِ ما يقصدُه من الوطئِ ، والدُّخولِ في موضعٍ لا مانعَ فيه من ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } أي عَهْدًا وَثِيْقًا وهو ذكرُ المهرِ في النِّكاح ، وقيل: هو ما أشْرَطَ اللهُ تعالى للنِّساءِ على الرجلِ من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسان. وقال الشعبيُّ وعكرمة والربيعُ: (هُوَ قَوْلُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:"أخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانَةِ اللهِ ؛ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ"

فَصْلٌ: فيما وردَ من الأخبار في الرُّخصة في الْمُغَالاَةِ بالمهور ، قال عطاءُ:"خَطَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ابْنَتَهُ أمِّ كُلْثُومٍ وَهِيَ مِنْ فَاطِمَةَ بنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه: إنَّهَا صَغِيْرَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ كُلَّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ نَسَبي وَصِهْرِي"فَلِذلِكَ رَغِبْتُ فِي هَذا ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: فَإنِّي مُرْسِلُهَا إلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إلَى صِغَرِهَا ، فَأَرْسَلَهَا إلَيْهِ ، فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: إنَّ أبي يَقُولُ لَكَ هَلْ رَضِيْتَ هَذِهِ الْحُلَّةَ ؟ فَقَالَ: قَدْ رَضِيْتُهَا ، فَأْنْكَحَهُ عَلِيٌّ ؛ فأَصْدَقَهَا عُمَرُ أرْبَعِينَ ألْفَ دِرْهَمٍ"وعنْ نافعِ عن ابن عمرَ رضي الله عنه: (أنَّهُ كَانَ يُزَوِّجُ الْمَرْأةَ مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ) . وتزوَّج ابنُ عبَّاس امرأةً على عشرةِ آلاف دِرْهمٍ.

فَصْلٌ: في أقلِّ المهرِ. رويَ عن عمرَ رضي الله عنه: أنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ ؛ فَحَمَدَ اللهَ تَعَالَى وأثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: (ألا لاَ تُغَالُواْ فِي صِدَاقِ النِّسَاءِ ؛ فَإنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرَمَةً فِي الدُّنْيَا ، أوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أوْلاَكُمْ بهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) . مِنْ يُمْنِ الْمَرْأةَ أنْ يَسَّرَ صِدَاقَهَا وَأَنْ يَسَّرَ رَحِمَهَا. وعن أبي هُريرة قال: (كَانَ صِدَاقُنَا مْنْذُ كَانَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرُ أوَاقٍ أرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ) . وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ: [أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ أمَّ سَلَمَةَ عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت