قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بذِي الْقُرْبَى قَرَابَةَ الأنْسَانِ ، وَحَقُهُ مَا يَصِلُ بهِ رَحِمَهُ) . وقال بعضُهم: أرادَ به قرابةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وحقُّهم هو الحقُّ الذي يجب لهم من الْخُمَسِ. والتأويلُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأن ذكرَ القرابةِ معطوفٌ على ذكرِ الوالدَين ، وذلك عامٌّ في جميعِ الناس. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } ؛ أي وآتِ المسكين وابنَ السَّبيل حقَّهم الذي وجبَ لهم من الزَّكاة والعُشرِ وغيرِهما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } ؛ التبذيرُ: تفريقُ المالِ في المعصية ، قال مجاهدُ: (لَوْ أنْفَقَ دِرْهَمًا أوْ مُدًّا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى كَانَ مُبَذِّرًا ، وَلَوْ أنْفَقَ فِي مِثْلِ أبي قُبَيْسٍ فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُبَذِّرًا) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } ؛ أي أتباعَ الشَّياطين ، يَتبعونَهم ويَجْرُونَ على سُنَنِهم ، وَقِيْلَ: يُقْرَنُونَ بالشَّياطينِ في النارِ ، { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } .