فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } ؛ أي أعقَبَهم ببخلُهم نفاقًا في قلوبهم إلى يومِ جَزَاءِ البُخلِ. وَقِِيْلَ: معناهُ: فجازَاهم ببُخلهِم نِفَاقًا في قُلوبهم بما أخلَفُوا اللهَ ؛ أي بإخلافِهم بما وَعَدُوا من التصدُّق وكذِبهم فيما قالوا. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: أوْرَثَهُمْ اللهُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبهِمْ بأَنْ حَرَمَهُمُ التَّوْبَةَ كَمَا حَرَمَ إبْلِيسَ) . قالوا: وإنَّما أرادَ اللهُ بهذا بأنَّ اللهَ تعالى دلَّنا على أنه لا يتوبُ ، كما دلَّنا حالُ إبليس لأنه لا يتوبٌ ؛ لأن اللهَ سَلَبَ عنه قدرةَ التوبةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ } معناهُ على قول الحسنِ وقتادة: (إلَى يَوْمِ يَلْقَونَ اللهَ) أي يلقَون اليومَ الذي لا يملكُ فيه الحكمَ والضرَّ والنفعَ إلا اللهَ ، وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على أن مَن نَذرَ نذرًا فيه قربةٌ يجوز أن يقولَ: إنْ رزقَني اللهُ ألفَ درهمٍ فعليَّ أنْ أتصدَّقَ بخمسمائةٍ لَزِمَهُ الوفاءُ به ، وفيها دلالةُ جواز تعليق النذر بالشَّرط نحوَ أن يقولَ: إنْ قَدِمَ فلانٌ فلِلَّهِ علَيَّ صيامٌ وصدقة ، وإن ملَكتُ عَبْدًا ، أو هذا العبدَ فعلَيَّ أنْ أعتِقَهُ ، وعن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإنْ صَلَّى وَصَامَ: مَنْ إذا حَدَّثَ كَذبَ ، وَإذا وَعَدَ أخْلَفَ ، وَإذا عَاهَدَ غَدَرَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت