قَوْلُهُ تَعَالَى: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } ؛ قرأ أبو عمرٍو وحمزةُ والكسائي بالتاء ، وقرأ غيرُهم بالياءِ. قال إبراهيمُ النخعيُّ وجماعةٌ من المفسِّرين: (إنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَبَّحَ للهِ حَتَّى صَرِيرُ الْبَاب) ، ولِهذا قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلَـاكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } ؛ أي لا تَعلَمُونَ ، قال الحسنُ والضحَّاك: (يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ فِيْهِ الرُّوحُ) ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي الْحَيْوَانَاتِ) ، وقال عكرمةُ: (وَالشَّجَرُ يُسَبحُ وَالاسْطِوَانَةُ تُسَبحُ) .
وَقِيْلَ: إن الترابَ يسبحُ ما دام يَابسًا ، فإذا ابْتَلَّ تركَ التسبيحَ! وإنَّ الماءَ يُسَبحُ ما دامَ جَاريًا ، فإذا ركَدَ تركَ التسبيحَ! وإنَّ الورقَ ما دامَ على الشَّجرِ يسبحُ ، فإذا سقطَ تركَ التسبيحَ! وإنَّ الثوبَ يسبحُ ما دامَ جَديدًا ، فإذا توَسَّخَ تركَ التسبيحَ! وإنَّ الوحشَ إذا صاحتَ سبَّحَتْ ، فإذا سكَتَتْ تَرَكَتِ التسبيحَ.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ:"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخَذ كَفًّا مِنْ حَصَى فَسَبَّحَ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى سَمْعْنَا التَّسْبيحَ ، فَصَبَّهُنَّ فِي أيْدِينَا فَمَا سَبَّحْنَ فِي أيْدِينَا"
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } ؛ أي حَليمًا لا يَعْجَلُ بعقاب الكفَّار ، غَفُورًا يَسْتُرُ الذنوبَ على عبادهِ.