قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } ؛ أي قَميصُهم من نارٍ سَوداء كالْقَطْرَانِ ، وهو الذي تُهْنَأٌ به الإبل ، ومَن قرأ (مِنْ قِطْرٍ) فالمعنى: من نُحاسٍ مُذابٍ قد بلغَ النهاية في الحمايةِ. وتحتملُ أنَّهم يُسَرْبَلُونَ سَرْبًا ؛ لأن أحدَهما من القِطْرِ ، والاخر من القِطْرَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ } ؛ أي يعلُو وجوهَهُم النارُ ، وذلك أنَّ بين الكافر وشَيطانهِ حَجَرًا من الكبريتِ يشتعلُ في وجههِ ، { لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } ؛ ليجزِيَ الذين أسَاؤُا بما عمِلُوا ، ويجزي الذين أحسَنُوا بالْحُسْنَى ، { إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ؛ إذا حاسب فحسابه سريعٌ ؛ لأنه لا يحاسِبُ بعقدٍ وإشارة ، ولا يتكلَّمُ بلسانٍ ، وإنه يكَلِّمُ الجميعَ في وقتٍ واحد.