فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ } ؛ أي كُونوا أنصارَ دينِ الله على أعدائهِ بالسَّيف ودومُوا على ذلكَ ، كما نصرَ الحواريُّون عيسى عليه السلام.

وقرئَ (أنْصَارَ اللهِ) من غير تنوينٍ. والأنصارُ: جمعُ نَاصِرٍ ، كصاحبٍ وأصحابٍ ، والحواريُّون: خُلَصَاءُ الأنبياءِ الذين نُقُّوا من كلِّ عيبٍ ، ومنه الدَّقيقُ الحواريُّ وهو الْمُنَقَّى.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِي إِلَى اللَّهِ } أي معَ اللهِ كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } [النساء: 2] .

وقولهُ تعالى: { قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ } ؛ أي صدَّقت جماعةٌ منهم بعيسى ، { وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ } ؛ وذلك أنه لَمَّا رُفِعَ عيسى عليه السلام تفرَّقَ قومهُ ثلاثَ فرقٍ:

فرقةٌ قالوا كان اللهَ فارتفعَ ، وفرقةٌ قالوا كان ابنَ اللهِ فرفعَهُ اللهُ ، وفرقةٌ قالوا: كان عبدَ اللهِ ورسولَهُ فرفعَهُ الله إليه وهم المؤمنون. فاتَّبعَ كلَّ فريق منهم طائفةٌ من الناسِ ، فاقتَتَلوا فظهرَ الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقةُ المؤمنة على الكافرةِ ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ } ؛ أي غالِبين ، والمعنى: فاصبحت حُجَّةُ مَن آمنَ بعيسى ظاهرةً بتصديقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أنَّ عيسى عبدُ اللهِ ، وكلمتهُ وروحَهُ والتأييد.

وعن الحسنِ قال: (سَأَلْتُ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ وَأبَا هُرَيْرَةَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } ، فَقَالَ أبُو هُرَيْرَة:"سَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"قَصْرٌ مِنْ لُؤلُؤَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، فِي ذلِكَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَارًا مِنْ يَاقُوتٍ أحْمَرَ ، فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِنْ زُمُرُّدٍ أخْضَر ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا وَسَبْعُون فِرَاشًا ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ امْرَأةٌ مِنَ الْحُور الْعِين ، فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنْ طَعَامٍ ، يُعْطِي اللهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى ذلِكَ كُلِّهِ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت