فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } أي هذهِ مِن اللهِ ، فيكون رَفعًا على الابتداءِ ، ويجوزُ أن يكون (بَرَاءَةٌ) رَفعًا بالابتداءِ ، وخبرهُ: { إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُ } . والبراءةُ: رفعُ العِصمَةِ ، يقالُ: فلانٌ بريءٌ من فلانٍ ، وبرِىءَ اللهُ مِنَ المشرِكين. وإنما ذكرَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ من العهدِ ؛ لأنَّ المشركين كانوا ينقضُونَ العهدَ قبلَ الأجَلِ ، ويُضمِرُونَ الغدْرَ ، فأمرَ اللهُ بنَبْذِ العهدِ إليهم ، إما بخيانَةٍ مَستُورَةٍ ظهرت أمَارَتُهَا منهم ، وإما أن يكون شرطُ النبيِّ عليه السلام لنَقضِهم في العهدِ أنْ يُقِرَّهُم ما أقرَّهم اللهُ.

فأما تركُ البسملةِ في أوَّل هذه السُّورة ، فقد رُوي أنَّ أُبَيَّ بن كعبٍ سُئِلَ عن ذلكَ فقال: (لأنَّهَا نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ أوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ(بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَلَمْ يَأْمُرْ فِي سُورَةِ الْبَرَاءَةِ بذَلِكَ ، فَضَمَّتْ إلَى الأَنفَالِ لِشَبَهِهَا بهَا) يعنِي أنَّ أمرَ العُهودِ مذكور في الأنفالِ ، وهذه السُّورة نزلَتْ بنقضِ العهُودِ. سُئل عليٌّ رضي الله عنه عن هذا فقالَ: (لأَنَّ هَذِهِ السُورَةَ نَزَلَتْ فِي السَّيْفِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيْفِ أمَانٌ ، وَبسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الأَمَانِ ، ولأَنَّ الْبَسْمَلَةَ رَحْمَةٌ ، وَالرَّحْمَةُ أمَانٌ ، وَهَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ بالسَّيْفِ وَلاَ أمَانَ فِيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت