فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } ؛ أي وجوهٌ يومَ القيامة خاشعةٌ ذليلة ، وهي وجوهُ الكفَرَةِ والمنافقين في الآخرةِ ، { عَامِلَةٌ } ؛ أي تُجَرُّ في النار على وجُوهها ، { نَّاصِبَةٌ } ؛ أي في تعَبٍ وعناء ومشقَّة وبلاءٍ من مُقاساتِ العذاب ، قال الحسنُ: (( لَمْ تَخْشَعْ للهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ لَهُ ، فَأَخْشَعَهَا فِي الآخِرَةِ وَأعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا بمُعَالَجَةِ الأَغْلاَلِ وَالسَّلاَسِلِ ) ). وقال قتادةُ: (( تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، فَأَعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا فِي النَّار ) ). وقال الضحَّاك: (( يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَديدٍ فِي النَّار ) ).

والنَّصَبُ: الدَّأبُ فِي العملِ ، وقال عكرمةُ والسديُّ: (( عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بمَعَاصِي اللهِ ، نَاصِبَةٌ فِي النَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ). وقال سعيدُ بن جبير: (( هُمُ الرُّهْبَانٌ أصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يَتْعَبُونَ وَيَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ ، ثُمَّ لاَ يَخْلصُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ ذلِكَ عَلَى شَيْءٍ لِوُقُوعِ ذلِكَ عَلَى غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْعِلْمِ ) ). ويقالُ: همُ الخوارجُ. ويقال: المرادُ به كلُّ مَن عمِلَ عَملًا ، وخلَطَ بعملهِ ما يُبطِلهُ من ربَا أو شركٍ أو عُجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت