فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } ؛ رُوي أن يوسف كان يبعثُ إلى يعقوبَ بمائتي راحلةٍ ، وسألَهُ أن يأتيَهُ بأهلهِ أجمعين ، فتهيَّأَ يعقوبُ للخروجِ ، فلما دنَا من مصرَ ، وكان يوسف قد خرجَ في أربعةِ آلاف من الجند ، فلما رأى يعقوب الخيلَ قال: ما هذا؟.

قال هو ابْنُكَ ، فلما دنَا كلُّ واحد من صاحبهِ ، ابتدأ يعقوبُ بالسلامِ فقال: السلامُ عليكَ يا مُذهِبَ الأحزانِ ، ثم عانقَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ وبَكَيَا. فقال يوسفُ: يا أبَتِ بكيتَ عليَّ حتى ذهبَ بصَرُكَ ؟ قال: نعم ، قال: يا أبَتِ حزنتَ عليَّ حتى انحنيتَ ؟ قال: نعم ، قال: يا أبتِ أما علمتَ أن القيامةَ تجمَعُنا ؟ قال: إنِّي خشيتُ أن يُسلَبَ دِينُكَ فلا نجتمعَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ } أي ضمَّهُما إلي نفسهِ وأنزَلَهما عندَهُ ، قال عامَّةُ المفسِّرين: يعني أباهُ وخالتَهُ ؛ لأن أُمَّهُ كانت قد ماتَتْ قبلَ ذلك ، وكان موتُها نفاسها ببنيامين ، ولأن بنيامين بلغَةِ العبرانية ابنُ الوجيعِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ } ؛ من العدُوِّ والقحطِ والأسْوَاءِ كلِّها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ } ؛ أي رفَعَهُما معه على سريرٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًَا } ؛ أي سجدَ له أبوهُ وخالته وإخوتهُ الأحدَ عشر سجودَ تحيَّةٍ وتشريف ، وكان في ذلك الزمانِ يسجدُ الوضيعُ للشريفِ ، وقد تقدَّمَ نَسْخُ هذا السجودِ في سورة البقرةِ ، وعن عمرَ رضي الله عنه: (أنَّهُ خَرَجَ إلَى بَعْضِ الْقُرَى ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَئِيسُ أهْلِ الْقَرْيَةِ فَسَجَدَ لَهُ ، فَقَالَ: مَا هَذا؟! قَالَ: شَيْءٌ نَصْنَعُهُ للأُمَرَاءِ وَالْخُلَفَاءِ ، فَقَالَ: أُسْجُدْ لِرَبكَ الَّذِي خلَقَكَ) .

ويقالُ في معنى هذا: إنَّهم سَجَدوا شُكرًا للهِ على ما أنعمَ اللهُ عليهم من اجتماعهم على أيسَرِ الأحوالِ. ويجوزُ أن يكون معنى السجودُ الْمَيَلاَنُ والانحناءُ ، عن ابنِ عبَّاس: (أنَّ مَعْنَاهُ: وَخَرُّوا للهِ سُجَّدًا) , وقولهُ (لَهُ) كنايةٌ عن اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ ياأَبَتِ هَـاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } ؛ أي هذا السجودُ تصديقُ رُؤيَايَ التي رأيتُها من قبلُ ، { قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي } أي أحسنَ إلَيَّ ، { إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ } ؛ هذا ثناءٌ منه على اللهِ تعالى بإنعامهِ عليه ؛ إذ خَلَّصَهُ وَنَجَّاهُ من العبوديَّة ، { وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ } ؛ وجاءَ بأبيهِ وإخوته من الباديةِ إليه. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي } ؛ بالحسدِ ، { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ } ؛ أي لطيفٌ في تدبيرِ عباده وبلُطفهِ جمعَ بيننا على أحسنِ الأحوال ، { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } ؛ بمصالحِ عبادهِ ، { الْحَكِيمُ } في تدبيرِهم.

واختلَفُوا في المدَّة التي كانت بين رُؤيا يوسف وبين تَصدِيقها ، قال سلمانُ رضي الله عنه: (أرْبَعُونَ سَنَةً) ، وقال ابنُ عبَّاس: (اثْنَانِ وَعُشْرُونَ سَنَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت