فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـاؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي قالَ موسى لفرعونَ: لقد عَلِمتَ يا فرعون أنَّ هذه الآيات لا تدخلُ في مقدور العبادِ ، فلَمْ يُنْزِلها إلا ربُّ السموات والأرضِ ، { بَصَآئِرَ } ؛ أي حُجَجًا للناسِ يُبصَرُونَ بها في أمرِ دينهم ، { وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا } ؛ وإني لأعلَمُ يا فرعون إنَّكَ هالكٌ ، يقال: ثَبَرَ الرجلُ فهو مَثْبُورٌ ؛ أي هالكٌ ، والظنَّ قد يُذكَرُ بمعنى اليقينِ على ما تقدَّمَ.

وقرأ الكسائيُّ (لَقَدْ عَلِمْتُ) بضمِّ التاء ، وهي قراءةُ عليٍّ (كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ) وقالَ: (وَاللهَ مَا عَلِمَ عَدُوُّ اللهِ ، وِلَكِنْ مُوسَى هُوَ الَّذِي عَلِمَ) فبلغَ ذلك ابنَ عبَّاس فقالَ: ( { لَقَدْ عَلِمْتَ } تَصْدِيقًا لِقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } [النمل: 14] ) . وقراءةُ النصب أصحُّ وأشهر ، وليست قراءةُ الضمِّ مشهورةً عن عليٍّ رضي الله عنه ولا ثابتة ، وإنما روَاها عنه رجلٌ مجهول لا يُعْرَفُ ، ولا تَمسَّكَ بها أحدٌ من القرَّاء غيرَ الكسائيِّ.

وقولهُ تعالى: { مَثْبُورًا } قال ابنُ عبَّاس: (مَغْلُوبًا) ، وقال مجاهدُ: (هَالِكًا) ، وَقِيْلَ: مُخَبَّلًا لا عقلَ لكَ ، وَقِيْلَ: بَعِيدًا من الخيراتِ ، وَقِيْلَ: سِلاَخًا في القطيفةِ ، قال مجاهدُ: (دَخَلَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَرَأى فِرْعَوْنَ ثُعْبَانًا فَفَزِعَ وَأحْدَثَ فِي الْقَطِيفَةِ) .

وروَى أبو سعيدٍ الجوهريُّ قال: (كُنْتُ قَائِمًا عَلَى رَأسِ الْمَأْمُونِ وَهُوَ يُنَاظِرُ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَثْبُورُ ، ثُمَّ أقْبَلَ إلَيَّ فَقَالَ: مَا مَعْنَى(مَثْبُورًا) ؟ قُلْتُ: لاَ أدْرِي ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الرَّشِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَهْدِي قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُور ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ: يَا مَثْبُورُ ، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَعْنَى يَا مَثْبُورُ ؟ قَالَ مَيْمُونُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (يَا فِرْعَوْنَ مَثْبُورًا) مَا مَثْبُورًا ؟ قَالَ: نَاقِصُ الْعَقْلِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت