فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 634

3)أَنَّ هَذِهِ الكِتَابَةَ لَا تُنَافِي وُجُوْدَ الزِّيَادَةِ أَصْلًا فِي الأَعْمَارِ تَبَعًا لِهَذَهِ الأَسْبَابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الكِتَابَةَ مَقْطُوْعٌ بِهَا بِاعْتِبَارِ الخَاتِمَةِ وَالنِّهَايَةِ، فَلَا يَمْنَعُ أَصْلًا أَنْ تَكُوْنَ مُعْتَبَرَةً ضِمْنَ هَذِهِ الكِتَابَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيْرٌ} (فَاطِر:11) . [1]

وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ} (الرَّعْد:39) . [2] [3]

(1) وَفِي صَحيحِ مُسْلِمِ (2647) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيْدٍ مَرْفُوْعًا (يَدْخُلُ المَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً: فَيَقُوْلُ يَا رَبِّ مَاذَا؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيْدٌ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، فَيَقُوْلُ اللهُ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَمُصِيْبَتُهُ وَرِزْقُهُ وَأَجَلُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيْفَةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيْهَا وَلَا يُنْقَصُ) . فَهُوَ يُبَيِّنُ عَدَمَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ وَلَكِنَّهُ مَحْمُوْلٌ عَلَى عَدَمِ التَّبْدِيْلِ مِنْ جِهَةِ المَلَكِ، كَمَا فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (فَلَا يَزِيْدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يُنْقِصُ) .

(2) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (469/ 4) بَعْدَ إِيْرَادِهِ عِدَّةَ أَقْوَالٍ: (وَمَعْنَى هَذِهِ الأَقْوَالِ: أَنَّ الأَقْدَارَ يَنْسَخُ اللهُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا، وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ، وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لِهَذَا القَوْلِ بِمَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ(22386) عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوْعًا: (إِنَّ الرَّجُلُ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيْبُهُ، وَلَا يَرُدُّ القَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، ولَا يَزِيْدُ فِي العُمُرِ إِلَّا البِرُّ ) ) .

قُلْتُ: وَالشَّطْرُ الأَوَّلُ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا فِي الصَّحِيْحَةِ (154) .

(3) وَتَأَمَّلْ سِيَاقَ الآيَةِ السَّابِقَةِ فِي بَيَانِ أَنَّ الكِتَابَةَ هِيَ كِتَابَةُ الأَجَلِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُوْلٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} (الرَّعْد:38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت