فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 634

الشَّرْحُ

-قَوْلُهُ (المُصْطَفَى) : أَصْلُهَا المُصْتَفَى مِنَ الصَّفْوَةِ: وَهُوَ خِيَارُ الشَّيْءِ؛ وَهُمُ الأَنْبِيَاءُ، وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيْرَةُ الأَنْبِيَاءِ.

-قَوْلُهُ (جَنَابَ) : أَيْ: جَوَانِبَ التَّوْحِيْدِ.

-قَوْلُهُ تَعَالَى {عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} : مَا: مَصْدَرِيَّةٌ وَلَيْسَتْ مَوْصُوْلَةً، أَيْ: عَزِيْزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُم، أَيْ: (مَشَقَّتُكُم) .

-قَوْلُهُ تَعَالَى {عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ} : جَمَعَ فِيْهِ بَيْنَ دَفْعِ المَكْرُوْبِ وَحُصُوْلِ المَحْبُوبِ.

-قَوْلُهُ تَعَالَى {بِالمُؤْمِنِيْنَ رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ} : بِالمُؤْمِنِيْنَ: جَارٌّ وَمَجْرُوْرٌ، وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ يُفِيْدُ الحَصْرَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفَتْحِ:29) .

-قَوْلُهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ} : وَجْهُ الأَمْرِ بِالاحْتِسَابِ عِنْدَ التَّوَلِّيْ هُوَ أَنَّ التَّوليَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْعِرُ بِالضَّعْفِ لِقِلَّةِ المَتْبُوعِيْنَ، فَلِذَلِكَ كَانَ الإِرْشَادُ إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَجَعْلِهِ حَسِيْبَهُ وَكَافِيَهُ.

-قَوْلُ (حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكيلِ) : تُقَالُ فِي الشَّدَائِدِ؛ فَهِيَ لِلاسْتِعَانَةِ [1] ، كَمَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ [2] ، وَقَوْلِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ حِيْنَ أُلقِيَ فِي النَّارِ. [3]

-قَوْلُهُ تَعَالَى {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} : جَمَعَ فِيْهَا تَوْحِيْدَيِّ الرُّبُوْبِيَّةِ وَالأُلُوْهِيَّةِ.

-قَوْلُهُ تَعَالَى {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} : فِيْهَا تَقْدِيْمُ الجَارِّ وَالمَجْرُوْرِ لِإِفَادَةِ الحَصْرِ.

-التَّوكُّلُ عَلَى اللهِ: هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي جَلْبِ المَنَافِعِ وَدَفْعِ المَضَارِّ، مَعَ الثِّقَةِ بِهِ، وَفِعْلُ الأَسْبَابِ النَّافِعَةِ.

-قَوْلُهُ تَعَالَى {رَبُّ العَرْشِ العَظِيْمِ} : العَظِيْمُ صِفَةٌ لِلعَرْشِ، وَعَظَمَتُهُ تَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهِ سُبْحَانَهُ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ذُو العَرْشِ المَجِيْدِ} (البُرُوْج:15) - عَلَى قِرَاءَةِ الكَسْرِ - [4] ، فَفِيْهَا دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ العَظِيْمِ يُوْصَفُ بِهَا المَخْلُوْقُ، وَمِثْلُهَا الرَّحِيْمُ وَالرَّؤُوْفُ وَالحَكِيْمُ، وَلَكِنَّ عَظَمَتَهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ كَعَظَمَةِ غَيْرِهِ.

(1) وَلَيْسَتْ لِلتَّحَسُّرِ عَلَى فَوَاتِ المَطْلُوْبِ! أَوْ لِلتَّأَفُّفِ مِنْ حُصُوْلِ مَكْرُوْهٍ! بَلْ مَعْنَاهَا تَوْحِيْدُ الأُلُوْهِيَّةِ، وَذَلِكَ بِحَصْرِ الاسْتِعَانَةِ بهِ سُبْحَانَهُ؛ لِمَا هُوَ مَعْلُوْمٌ مِنْ تَوْحِيْدِ الرُّبُوْبِيَّة، فَالحَسْبُ هُوَ الكَافِي، وَلَا يَكْفِي فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(2) قَالَ تَعَالَى: {الَّذِيْنَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ} فَكَانَتِ العَاقِبَةُ {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيْمٍ} (آل عِمْرَان:174) .

(3) فِي البُخَارِيِّ (4564) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيْمَ - حِيْنَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكيْلُ) .

(4) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ (372/ 8) : ( {المَجِيْدُ} فِيْهِ قِرَاءَتَانِ: الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلعَرْشِ، وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ صَحِيْحٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت