فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 634

-الفَصْلُ السَّابِعُ: فِي أَنَّ الحُكْمَ السَّابِقَ يَشْمَلُ جَمِيْعَ المَسَاجِدِ إِلَّا المَسْجِدَ النَّبَوِيَّ، وَذَلِكَ لِفَضِيْلَةِ الصَّلَاةِ فِيْهِ بِأَلْفٍ مِمَّا سِوَاهُ، وَأَيْضًا لِوُجُوْدِ الرَّوْضَةِ الشَّرِيْفَةِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفَضَائِلِ؛ فَلَوْ قِيْلَ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيْهِ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ تَسْوِيَتُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ المَسَاجِدِ وَرَفْعَ هَذِهِ الفَضَائِلِ عَنْهُ، وَهَذَا لَا يَجُوْزُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.

قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ فِي مَجْمُوْعِ الفَتَاوَى [2] : (وَالصَّلَاةُ فِي المَسَاجِدِ المَبْنِيَّةِ عَلَى القُبُوْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا مُطْلَقًا؛ بِخِلَافِ مَسْجِدِهِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيْهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، فَإِنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَكَانَتْ حُرْمَتُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ قَبْلَ دُخُوْلِ الحُجْرَةِ فِيْهِ؛ حِيْنَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيْهِ وَالمُهَاجِرُوْنَ وَالأَنْصَارُ، وَالعِبَادَةُ فِيْهِ إذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ إدْخَالِ الحُجْرَةِ فِيْهِ؛ فَإِنَّهَا إنَّمَا أُدْخِلَتْ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ فِي إمَارَةِ الوَلِيْدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ) .

(1) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1196) ، وَمُسْلِمٌ (1391) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعًا.

(2) مَجْمُوْعُ الفَتَاوَى (348/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت