فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) حَدِيْثُ الكُوَّةِ فَوْقَ القَبْرِ:

رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ؛ حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ زَيدٍ؛ حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ؛ حَدَّثَنَا أَبُو الجَوزَاءِ - أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: قَحَطَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ قَحْطًا شَدِيْدًا فَشَكَوا إِلَى عَائِشَةَ؛ فَقَالَتْ: انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوًّا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا يَكُوْنَ بَينَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ سَقْفٌ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمُطِرْنَا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ العُشْبُ وَسَمِنَتِ الإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّيَ عَامَ الفَتْقِ. [1]

وَالجَوَابُ من أَوْجُهٍ:

1)أَنَّ الحَدِيْثَ ضَعِيْفٌ لَا تَقُوْمُ بِهِ حُجَّةٌ مُطْلَقًا، بِسَبَبِ أُمُوْرٍ:

أَوَّلُهَا: أَنَّ سَعِيْدًا بْنَ زَيدٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، قَالَ فِيْهِ الحَافِظُ فِي كِتَابِهِ (التَّقرِيْبُ) : (صَدُوْقٌ لَهُ أَوْهَامٌ) . [2]

وَثَانِيْهَا: أَنَّ أبَا النُّعْمَانِ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ؛ يُعْرَفُ بِعَارِمٍ وَهوَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَقَد اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. [3]

2)أَنَّهُ مَوْقُوْفٌ عَلَى عَائِشَةَ وَلَيْسَ بِمَرْفُوْعٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَلَو صَحَّ لَمْ تَكُنْ فِيْهِ حُجَّةٌ لِأَنَّه يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَبِيْلِ الآرَاءِ الاجْتِهَادِيَّةِ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُخْطِئُوْنَ فِيْهِ وَيُصِيْبُوْنَ، وَلَسْنَا مُلْزَمِيْنَ بِالعَمَلِ بِهَا إِذَا لَمْ تُوَافِقِ السُّنَّةَ.

3)مِمَّا يُبَيّنُ كَذِبَ هَذهِ الرِّوَايَةِ أَنَّه فِي مُدَّةِ حَيَاةِ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ لِلبَيْتِ كُوَّةٌ، بَلْ كَانَ بَاقِيًا كَمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بَعْضُهُ مَسْقُوفٌ وَبَعْضُهُ مَكْشُوفٌ، وَكَانَتِ الشَّمْسُ تَنْزِلُ فِيْهِ [4] ، وَلَم تَزَلْ الحُجْرَةُ كَذَلِكَ حَتَّى زَادَ الوَلِيْدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ فِي المَسْجِدِ فِي إِمَارَتِهِ لَمَّا أَدْخَلَ الحُجَرَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ حِيْنِئِذٍ دَخَلَتْ الحُجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ إِنَّه بَنَى حَوْلَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِيْ فِيْهَا القَبْرُ جِدَارًا عَالِيًا، وَبَعْدَ ذَلِكَ جُعِلَتِ الكُوَّةُ لِيَنْزِلَ مِنْهَا مَنْ يَنْزِلُ إِذَا احْتِيْجَ إِلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ كَنْسٍ أَوْ تَنْظِيْفٍ. [5]

(1) الدَّارِمِيُّ (93) .

(2) (التَّقرِيْبُ) (ص236) .

(3) قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (المَجْرُوْحِيْنَ) (345/ 1) : (يَرْوِي المَوْضُوْعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ) .

(4) كَمَا ثَبَتَ فِي البُخَارِيِّ (545) ، وَمُسْلِمٍ (611) عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلي العَصْرَ - وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا - لَمْ يَظْهَرِ الفَيءُ بَعْدُ.

(5) أَفَادَهُ شَيْخُ الإِسْلَام رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (تَلْخِيْصُ كِتَابِ الاسْتِغَاثَةِ) (93/ 1) ، وَاُنْظُرْ كِتَابَ (التَّوَسُّلُ) (ص127) لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت