الحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ مُفِيْدٌ لِكِتَابِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الأَمْوَاتِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ السَّادَاتِ لِلعَلاَّمَةِ الآلُوْسِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى [1] ، وَقَدْ أَضَفْتُ إِلَيْهِ بَعْضَ النُّقُولِ المُفِيْدَةِ إِلَى مَتْنِهِ وَإِلى حَاشِيَتِهِ تَتْمِيْمًا لِلفَائِدَةِ.
-مُقَدِّمَةٌ:
اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ المَوْتَى يَسْمَعُوْنَ أَوْ لَا يَسْمَعُوْنَ إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ غَيْبِيٌّ مَحْضٌ مِنْ أُمُوْرِ البَرْزَخِ الَّتِيْ لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرِيْعَةِ حَصْرًا، فَلَا يَجُوْزُ الخَوْضُ فِيْهِ بِالأَقْيِسَةِ وَالآرَاءِ وَإِنَّمَا يُوقَفُ فِيْهِ مَعَ النَّصِّ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا. [2]
وَأَهَمِّيَّةُ هَذَا البَحْثِ هُوَ صِلَتُهُ الوَطِيْدَةُ بِمَسْأَلَةِ الاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى مِنَ الأَمْوَاتِ مِنَ الصَّالِحِيْنَ أَوِ الأَنْبِيَاءِ أَوِ الشُّيُوْخِ العَارِفِيْنَ يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى عِدَّةِ مُقَدِّمَاتٍ؛ مِنْ أَهَمِّهَا أنَّ المَيِّتَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ [3] ، لِذَلِكَ إِذَا قَامَ الدَّلِيْلُ الوَاضِحُ عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ؛ فَإِنَّ أَصْلَ الاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِ اللهِ يُهْدَمُ. [4]
(1) وَهِيَ بِتَحْقِيْقِ وَتَعْلِيْقِ المُحَدِّثِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمُعْظَمُ مَادَّةِ هَذَا المُخْتَصَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ مُقدِّمَةِ الشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى الكِتَابِ.
(2) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (جَامِعُ العُلُوْمِ وَالحِكَمِ) (172/ 2) - عِنْدَ شَرْحِ حَدِيْثِ (وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا) مِنَ الأَرْبَعِيْن النَّوَوِيَّةِ: (وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّعَمُّقِ وَالبَحْثِ عَنْهُ أُمُوْرُ الغَيْبِ الخَبَرِيَّةِ الَّتِيْ أُمِرَ بِالإِيْمَانِ بِهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهَا، وَبَعْضُهَا قَدْ لَا يَكُوْنُ لَهُ شَاهِدٌ فِي هَذَا العَالَمِ المَحْسُوسِ، فَالبَحْثُ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ مِمَّا لَا يَعْنِي، وَهُوَ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ، وَقَدْ يُوْجِبُ الحَيْرَةَ وَالشَّكَّ، وَيَرْتَقِي إِلَى التَّكْذِيْبِ) .
قُلْتُ: وَالحَدِيْثُ السَّابِقُ ضَعِيْفٌ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (4196) ، اُنْظُرْ تَحْقِيْقَ رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ لِلأَلْبَانِيِّ (1841) .
(3) وَغَيْرِهَا؛ كَقَوْلِهِم أَنَّ كَرَامَتَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بَاقِيَةٌ فِي الحَيَاةِ وَبَعْدَ الوَفَاةِ؛ وَأَنَّ لِلصَّالِحِيْنَ شَفَاعَةٌ ثَابِتَةٌ، وَأَنَّهُم أُكْرِمُوا مِنَ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهُم أَبْوَابًا إِلَيْهِ.
قُلْتُ: إنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ فِيْهِ حَقٌّ وَفِيْهِ بَاطِلٌ، أَوْ هُوَ حَقٌّ أُرِيْدَ بِهِ بَاطِلٌ.
(4) هَذَا وَلَا بُدَّ مِنَ العِلْمِ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ لَا يُجِيْزُ أَبَدًا الاسْتِغَاثَةَ بِهِم.