فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 634

-الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ) إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَشَّرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ لَنْ يُخْزِيَهِ فِي أُمَّتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (الضُّحَى:5) ، فَهَلْ يَرْضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَذَابِ أُمَّتِهِ؟! أَوْ أَنَّ يَكُوْنَ أَحَدٌ مِنْهُم قَدْ أَخْطَأَ السَّبِيْلَ فَاسْتَغَاثَ بِهِ - عَلَى فَرْضِ خَطَئِهِ - أَنْ يَكُوْنَ فِي النَّارِ؟! فَشَفَاعَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذًا نَائِلَةٌ جَمِيْعَ أُمَّتِهِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ أَخْطَائِهِم.

وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوْجُهٍ:

1)أَنَّ الَّذِيْ بَشَّرَهُ بِـ {وَلَسَوْفَ يُعْطِيْكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} هُوَ الَّذِيْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْء} (آلِ عِمْرَان:128) ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْضَى مَا لَا يَرْضَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.

فَنَقُوْلُ: هَلْ يَرْضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْعَى مَعَ اللهِ؟ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِيْ قَالَ لِابْنِ عَمَّهِ مُعَلِّمًا إِيَّاهُ كَلِمَاتٍ جَامِعَاتٍ نَافِعَاتٍ: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ) . [1]

2)أَنَّ مَنْ بَدَّلَ فِي دِيْنِهِ وَغَيَّرَ وَحَرَّفَ، وَاسْتَبْدَلَ الَّذِيْ هُوَ أَدْنَى بِالَّذِيْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْضَى عَنْهُ بَلْ يُبَاعِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا فِي حَدِيْثِ الوُرُوْدِ عَلَى الحَوْضِ الشَّرِيْفِ (( لَيَرِدُ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُوْنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ) ؛ قَالَ: (إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُوْلُ: سُحْقًا سُحْقًا؛ لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ) ). [2]

(1) صَحِيْحٌ. أَحْمَدُ (2803) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (2516) . صَحِيْحُ التِّرْمِذِيِّ (2516) .

(2) البُخَارِيُّ (6584) ، وَمُسْلِمٌ (26) مِنْ حَدِيْثِ أَبِي سَعِيْدٍ مَرْفُوْعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت