-قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ) : (يُعْبَدُ) صِفَةٌ لِلوَثَنِ، وَهِيَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، أَيْ: إَنَّ القُبُوْرَ تَصِيْرُ أَوْثَانًا إِذَا عُبِدَتْ مِنْ دُوْنِ اللهِ تَعَالَى. [1]
-قَوْلُهُ (لِابْنِ جَرِيْرٍ) : هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيْرٍ بْنِ يَزِيْدَ الطَّبَرِيُّ [2] ، صَاحِبُ التَّفْسِيْرِ وَالتَّارِيْخِ وَالأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللهُ: (لَا أَعْلَمُ عَلَى الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيْرٍ، وَكَانَ مِنَ المُجْتَهِدِيْنَ لَا يُقَلِّدُ أَحَدًا) ، (ت 310 هـ ) ) . وَمِمَّا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ (مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرِ بنِ رُسْتُمٍ؛ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ) فَهَذَا الأَخِيْرُ رَافِضِيٌ. [3]
-قَوْلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ) الظَّاهِرُ: أَنَّهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيْدٍ بْنِ مَسْرُوْقٍ الثَّوَرِيُّ؛ أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ، ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيْهٌ إِمَامٌ عَابِدٌ، كَانَ مُجْتَهِدًا; وَلَهُ أَتْبَاعٌ يَتَفَقَّهُوْنَ عَلَى مَذْهَبِهِ، (ت 161 هـ) ، مِنْ طَبَقَةِ كِبَارِ الأَتْبَاعِ الَّذِيْنَ لَمْ يَلْقَوا الصَّحَابَةَ. [4]
-قَوْلُهُ (عَنْ مَنْصُورٍ) : هُوَ ابْنُ المُعْتَمِرِ؛ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيْهٌ، (ت 132 هـ) ، مِنَ الطَّبَقةِ الصُغْرَى مِنَ التَّابِعِيْنَ. [5]
-قَوْلُهُ (عَنْ مُجَاهِدٍ) : هُوَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ؛ أَبُو الحَجَّاجِ المَخْزُوْمِيُّ المَكِّيُّ، ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ، أَخَذَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، (ت 104 هـ) ، مِنَ الطَّبَقَةِ الوسْطَى مِنَ التَّابِعِيْنَ. [6]
-قَوْلُهُ (أَبُو الجُوْزَاءِ) : هُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّبَعِيُّ، (ت 83 هـ) ، مِنَ الطَّبَقةِ الوسْطَى مِنَ التَّابِعِيْنَ. [7]
(1) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (423/ 1) : (صَحِيْحٌ أَنَّهُ يُوْجَدُ أُنَاسٌ يَغْلُوْنَ فِيْهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَصِلُوا إِلَى جَعْلِ قَبْرِهِ وَثَنًا، وَلَكِنْ قَدْ يَعْبُدُوْنَ الرَّسُوْلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ فِي مَكَانٍ بَعِيْدٍ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَتَوَجَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُعَائِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، فَيَكُوْنُ قَدْ اتَّخَذَهُ وَثَنًا، لَكِنَّ القَبْرَ نَفْسُهُ لَمْ يُجْعَلْ وَثَنًا) .
قُلْتُ: وَقَدْ حَمَى اللهُ تَعَالَى القَبْرَ بِأَنْ جَعَلَ حَوْلَهُ مِنَ الجُدْرَانِ مَا لَا يَقْدِرُوْنَ مَعَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ وَاسْتِلَامِهِ أَصْلًا.
(2) وَهُوَ غَيْرُ الشَّيْخِ مُحِبِّ الدِّيْنِ الطَّبَرِيِّ؛ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ شَيْخِ الحَرَمِ؛ وَهُوَ فَقِيْهٌ مُحَدِّثٌ شَافِعِيٌّ (ت 694 هـ) ، لَهُ كِتَابُ الأَحْكَامِ فِي الحَدِيْثِ.
وَهُمَا أَيْضًا غَيْرُ الشَّيْخِ الكَيَا الطَّبَرِيِّ؛ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَراسيِّ، أَبِي الحَسَنِ؛ عِمَادِ الدِّيْنِ، وَهُوَ فَقِيْهٌ شَافِعِيٌّ (ت 504 هـ) ، لَهُ كِتَابُ شِفَاءِ المُسْتَرْشِدِيْنَ، وَنَقْضُ مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ، وَكُتُبٌ فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ.
(3) اُنْظُرْ سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (282/ 14) ، (267/ 14) لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
(4) وَأَمَّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الهِلَالِيُّ؛ فَإِنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ (198 هـ) . اُنْظُرْ سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (229/ 7) لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
(5) اُنْظُرْ سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (402/ 5) لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
(6) اُنْظُرْ سِيَرَ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ (449/ 4) لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
(7) اُنْظُرْ (الثِقَاتُ) لِابْنِ حِبَّانَ (42/ 4) .