فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ) مِنْ أَيْنَ يَأْتِي الكَاهِنُ بِأَخْبَارِهِ؟

الجَوَابُ: يِأْتِي مِنْ عِدَّةِ أَشْكَالٍ؛ هِيَ:

1)مَا يَتَلَقَّونَهُ مِنَ الجِنِّ: فَإِنَّ الجِنَّ كَانُوا يَصْعَدُوْنَ إِلَى جِهَةِ السَّمَاءِ؛ فَيَرْكَبُ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَى أَنْ يَدْنُوَ الأَعْلَى بِحَيْثُ يَسْمَعُ الكَلَامَ فَيُلْقِيْهِ إِلَى الَّذِيْ يَلِيْهِ، إِلَى أَنْ يَتَلَقَّاهُ مَنْ يُلْقِيْهِ فِي أُذُنِ الكَاهِنِ فَيَزِيْدَ فِيْهِ. [1]

2)مَا يُخْبِرُ الجِنِّيُّ بِهِ مَنْ يُوَالِيْهِ بِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ - مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الإِنْسَانُ غَالِبًا، أَوْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ لَا مَنْ بَعُدَ -.

3)مَا يَسْتَنِدُ إِلَى ظَنٍّ وَتَخْمِيْنٍ وَحَدْسٍ، وَهَذَا قَدْ يَجْعَلُ اللهُ فِيْهِ لِبَعْضِ النَّاسِ قُوَّةً؛ مَعَ كَثْرَةِ الكَذِبِ فِيْهِ.

4)مَا يَسْتَنِدُ إِلَى التَّجْرُبَةِ وَالعَادَةِ، فَيَسْتَدِلُ عَلَى الحَادِثِ بِمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ.

5)مَا يَعْرِفُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ هَوَاجِسِ الإِنْسَانِ الَّتِيْ يُوَسْوِسُهَا لِابْنِ آدَمَ؛ فيُخْبِرُ بِهَا وَلِيَّهُ. [2]

(1) وَفِي البُخَارِيِّ (6213) ، وَمُسْلِمٍ (2228) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا (سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(لَيْسُوا بِشَيْءٍ) . قَالُوا يَا رَسُوْلَ اللهِ: فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُوْنَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُوْنُ حَقًّا! فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُوْنَ فِيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ) ) . وَفِي لَفْظٍ (فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ) .

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حجرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (219/ 10) : (قَوْلُهُ لَهُم(لَيْسُوا بِشَيْءٍ) : أَيْ: لَيْسَ قَوْلُهُم بِشَيْءٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، (ثُمَّ نَقَلَ عَنِ الخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ) : (أَنَّ إِصَابَةَ الكَاهِنِ أَحْيَانًا إِنَّمَا هِيَ لِأَنَّ الجِنِّيَّ يُلْقِي إِلَيْهِ الكَلِمَةَ الَّتِيْ يَسْمَعُهَا - اسْتِرَاقًا مِنَ المَلَائِكَةِ - فَيَزِيْدُ عَلَيْهَا أَكَاذِيْبَ يَقِيْسُهَا عَلَى مَا سَمِعَ، فَرُبَّمَا أَصَابَ نَادِرًا؛ وَخَطَؤُهُ الغَالِبُ ) ) .

(2) انْظُرْ كِتَابَ (فَتْحُ البَارِي) (217/ 10) ، وَكِتَابَ (إِعَانَةُ المُسْتَفِيْدِ) (513/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت