فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 634

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّوْنَهُمْ كَحُبِّ اللهِ}(البَقَرَة:165).

وَقَوْلُهُ تَعَالَى {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيْرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوْهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيْلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} (التَّوْبَة:24) .

عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ) . أَخْرَجَاهُ. [1]

وَلَهُمَا عَنْهُ؛ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ؛ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيْمَانِ؛ أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُوْدَ فِي الكُفْرِ - بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ - كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) . [2]

وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيْمَانِ حَتَّى) إِلَى آخِرِهِ. [3]

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللهِ، وَوَالَى فِي اللهِ، وَعَادَى فِي اللهِ، فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيْمَانِ - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ - حَتَّى يَكُوْنَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شَيْئًا) . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيْرٍ. [4]

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} (البَقَرَة:166) ، قَالَ: (المَوَدَّةُ) . [5]

فِيْهِ مَسَائِلُ:

الأُوْلَى: تَفْسِيْرُ آيَةِ (البَقَرَةِ) .

الثَّانِيَةُ: تَفْسِيْرُ آيَةِ (بَرَاءَةَ) .

الثَّالِثَةُ: وُجُوْبُ مَحَبَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالمَالِ.

الرَّابِعَةُ: أَنَّ نَفْيَ الإِيْمَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى الخُرُوْجِ مِنَ الإِسْلَامِ.

الخَامِسَةُ: أَنَّ لِلْإِيْمَانِ حَلَاوَةٌ قَدْ يَجِدُهَا الإِنْسَانُ وَقَدْ لَا يَجِدُهَا.

السَّادِسَةُ: أَعْمَالُ القَلْبِ الأَرْبَعِ الَّتِيْ لَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللهِ إِلَّا بِهَا، وَلَا يَجِدُ أَحَدٌ طَعْمَ الإِيْمَانِ إِلَّا بِهَا.

السَّابِعَةُ: فَهْمُ الصِّحَابِيِّ لِلْوَاقِعِ؛ أَنَّ عَامَّةَ المُؤَاخَاةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا.

الثَّامِنَةُ: تَفْسِيْرُ {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} .

التَّاسِعَةُ: أَنَّ مِنَ المُشْرِكِيْنَ مَنْ يُحِبُّ اللهَ حُبًّا شَدِيْدًا.

العَاشِرَةُ: الوَعِيْدُ عَلَى مَنْ كَانَتِ الثَّمَانِيَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ دِيْنِهِ.

الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ مَنِ اتَّخَذَ نِدًّا تُسَاوِي مَحَبَّتُهُ مَحَبَّةَ اللهِ، فَهُوَ الشِّرْكُ الأَكْبَرُ.

(1) البُخَارِيُّ (14) ، وَمُسْلِمٌ (44) .

(2) البُخَارِيُّ (16) ، وَمُسْلِمٌ (43) .

(3) البُخَارِيُّ (6041) .

(4) عَزَاهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (جَامِعُ العُلُوْمِ وَالحِكَمِ) (125/ 1) - الحَدِيْثُ الثَّانِي - إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ.

وَالحَدِيْثُ بِتَمَامِهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبْيِرِ (417/ 12) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوْفًا، قَالَ الهَيْثَمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ) (90/ 1) : (وَفِيْهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - وَالأَكْثَرُ عَلَى ضَعْفِهِ -) .

وَقَرِيْبٌ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (215/ 11) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا (أَوْثَقُ عُرَى الإِيْمَانِ؛ المُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالحُبُّ فِي اللهِ، وَالبُغْضُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) . حَسَنٌ. الصَّحِيْحَةُ (1728) .

(5) رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيْرِهِ (290/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت