فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 634

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ

-مَسْأَلَةٌ) كَيْفَ الجَمْعُ بَينَ حَدِيْثِ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي) وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ} (البَقَرَة:114) ، وَقْوِلِهِ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} (الأَنْعَام:21) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوْصِ الَّتِيْ تُبَيِّنُ أَنَّ فِعْلًا مَا هُوَ الأَظْلَمُ؟

الجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ:

1)أَنَّهَا جَمِيْعَهَا مَرَدُّهَا إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ تَعَالَى. [1]

2)أَنَّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الأَظْلَمِيَّةِ، أَيْ: أَنَّهَا فِي مُسْتَوَىً وَاحِدٍ فِي كَوْنِهَا فِي قِمَّةِ الظُّلْمِ.

3)أَنَّ الأَظْلَمِيَّةَ - فِي النُّصُوْصِ - نِسْبِيَّةٌ، أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ فَعَلَ كَذَا بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ هَذَا العَمَلِ - لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ -، فَيُقَالُ مَثَلًا: وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي مُشَابَهَةِ أَحَدٍ فِي صُنْعِهِ - مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِ اللهِ؟

وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي مَنْعِ حَقٍّ - مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ؟

وَمَنْ أَظْلَمُ - فِي افْتِرَاءِ كَذِبٍ - مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا؟

(1) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (383/ 10) : (وَقَدِ اسْتُشْكِلَ كَوْنُ المُصَوِّرِ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَوْمَ تَقُوْمُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} (غَافِر:46) ؛ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُوْنَ المُصَوِّرُ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ! وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ المُرَادَ هُنَا مَنْ يُصَوِّرُ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ - وَهُوَ عَارِفٌ بِذَلِكَ قَاصِدٌ لَهُ - فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُدْخَلَ مُدْخَلَ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُوْنُ عَاصِيًا بِتَصْوِيْرهِ فَقَطْ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت