الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّ المُشْرِكِيْنَ هُمُ الَّذِيْنَ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْحُوْرٌ! قَالَ تَعَالَى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُوْنَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُوْنَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُوْلُ الظَّالِمُوْنَ إِنْ تَتَّبِعُوْنَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوْرًا، انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيْعُوْنَ سَبِيْلًا} (الإِسْرَاء:48) .
وَالجَوَابُ: أَنَّ اتِّهَامَهُم لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مِنْ بَابِ الإيْذَاءِ؛ وَيَقْصِدُوْنَ أَنَّ كَلَامَهُ كَلَامُ المَجَانِيْن - وَحَاشَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَأَنَّهُ أَتَى بِمَا لَا يُعْقَلُ وَلَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ أَنَّهُ مُصَابٌ بِسِحْرٍ فِي بَدَنِهِ قَدْ أَمْرَضَهُ.، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُوْلٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُوْنٌ} (الذَّارِيَات:5) .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي التَّفْسِيْرِ [1] : (فَتَارَةً - مِنْ إِفْكِهِمْ يَقُوْلُوْنَ: سَاحِرٌ، وَتَارَةً يَقُوْلُوْنَ: شَاعِرٌ، وَتَارَةً يَقُوْلُوْنَ: مَجْنُوْنٌ، وَتَارَةً يَقُوْلُوْنَ: كَذَّابٌ. وَقَالَ الله تَعَالَى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيْعُوْنَ سَبِيْلًا} (الإِسْرَاء:48 ) ) .
وَيَتَأَكَّدُ الجَوَابُ بِبَيَانِ أَنَّ هَذَا هُوَ نَظِيْرُ مَا جَرَى مَعَ مُوْسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوْسَى: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوْسَى مَسْحُوْرًا} (الإِسْرَاء:101) ، مَعَ مَا قَد عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (طَه:66 ) ) .