فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 634

الشَّرْحُ

-مُقَدِّمَةٌ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ:

قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزُّمَر:10) .

وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) . [1]

وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الصَّبْرِ ضِيَاءٌ) . [2]

وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ) . [3]

-الصَّبْرُ لُغَةً: الحَبْسُ وَالمَنْعُ، وَمِنْهُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا: أَيْ: حَبْسًا.

-مُنَاسَبَةُ الآيَةِ مَعَ البَابِ وَمَعَ كِتَابِ التَّوْحِيْدِ هُوَ أَنَّ الصَّبْرَ إِيْمَانٌ، وَتَرْكَهُ تَرْكٌ لِلإِيْمَانِ [4] ، كَمَا فِي الحَدِيْثِ (اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ) حَيْثُ جُعِلَ تَرْكُ الصَّبْرِ - وَهُوَ النِّيَاحَةُ هُنَا - كُفْرًا.

-مَوَاضِعُ الصَّبْرِ: الصَّبْرُ يَقَعُ عَلَى القَلْبِ، وَعَلَى اللِّسَانِ، وَعَلَى الجَوَارِحِ. [5]

-أَنْوَاعُ الصَّبْرِ:

1)صَبْرٌ عَلَى طَاعَةِ اللهِ.

2)صَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ.

3)صَبْرٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللهُ مِنَ المَصَائِبِ - وَهُوَ مَوْضُوْعُ البَابِ -.

-قَوْلُهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ} : أَيْ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ كَانَ بِقَدَرِ اللهِ، وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَصَبَرَ؛ فَإِنَّ اللهَ يُثِيْبُهُ هِدَايَةً فِي قَلْبِهِ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ [6] : (وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيْبَةٌ فَعَلِمَ أَنَّهَا بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللهِ؛ هَدَى اللهُ قَلْبَهُ، وعَوَّضَهُ عَمَّا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا هُدَىً فِي قَلْبِهِ وَيَقِيْنًا صَادِقًا، وَقَدْ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ) .

(1) الحَدِيْثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوْهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: (مَا يَكُوْنُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) . رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1469) ، وَمُسْلِمٌ (1053) .

(2) مُسْلِمٌ (223) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ.

(3) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ (99/ 8) تَعْلِيْقًا. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (303/ 11) : (وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ عَنْ مُجاهدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ...) .

(4) حَيْثُ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الصَّبْرَ إِيْمَانًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ} (التَّغَابُن:11) .

(5) قُلْتُ: وَيُقَابِلُهُ السَّخَطُ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الجَوَانِبِ أَيْضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت