فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 634

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ

-المَسْأَلَةُ الأُوْلَى) قَدْ شَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَمَا الجَوَابُ؟

الجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

1)أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ خَاصَّةٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةٍ، وَبِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. فَحَتَّى إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ تَنْفَعْ شَفَاعَتُهُ لِأَبِيْهِ، كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوْعًا (يَلْقَى إِبْرَاهِيْمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ - وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ - فَيَقُوْلُ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُوْلُ أَبُوْهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيْكَ. فَيَقُوْلُ إِبْرَاهِيْمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِيَ يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِيْنَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ؛ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيْخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ) . [1]

2)أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتْ هِيَ المَقْصُوْدَةُ فِي عَامَّةِ النُّصُوْصِ فِي كَوْنِ المَشْفُوْعِ فِيْهِ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ - كَمَا سَبَقَ فِي طَلَبِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّفَاعَةَ لِأَبِيْهِ - بَلْ هِيَ فِي تَخْفِيْفِ العَذَابِ عَنْهُ فَقَط، كَمَا فِي صَحِيْحِ البُخَارِيِّ عَنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوْطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: (هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) . [2]

(1) البُخَارِيُّ (3350) .

وَالذّيْخُ: ذَكَرُ الضَّبْعِ الكَثِيْرُ الشَّعْرِ؛ حَيْثُ أُرِيَ إِبْرَاهِيْمُ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ وَمَنْظَرِهِ لِيَسْرُعْ إِلَى التَّبَرُّءِ مِنْهُ.

وَقَوْلُهُ (مُلْتَطِخٌ) : أَيْ: مُتَلَوّثٌ بِالدَّمِ وَنَحْوِهِ.

(2) البُخَارِيُّ (3883) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت