-مَسْأَلَةٌ) إِذَا كَانَ الاسْتِشْفَاعُ بِاللهِ تَعَالَى عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ غَيْرَ مَشْرُوْعٍ، فَكَيْفَ جَازَ السُّؤَالُ بِاللهِ فِي الحَدِيْثِ (مَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوْهُ) [1] ، وَكَحَدِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ فِي قَوْلِ المَلَكِ (أَسْأَلُكَ بِالَّذِيْ أَعْطَاكَ اللوْنَ الحَسَنَ) [2] ؟
وَالجَوَابُ: هُوَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ أَبَدًا بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيْثَ البَابِ - كَمَا سَبَقَ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَأْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَعْظَمُ - أَوْ مُقَارِبٌ - لِشَأْنِ اللهِ سُبْحَانَهُ؛ فَهُوَ تَنَقُّصٌ لِمَقَامِ الرُّبُوْبِيَّةِ، بِخِلَافِ الأَحَادِيْثِ الأُخْرَى فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوْبِ إِعْطَاءِ مَنْ سَأَلَ بِاللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيْمِ المَسْئُوْلِ بِهِ - وَهُوَ اللهُ تَعَالَى - عِنْدَ السَّائِلِ؛ وَأَيْضًا عِنْدَ المَسْئُوْلِ إِذَا أَجَابَهُ سُؤَالَهُ. [3]
(1) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (1672) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (254) .
(2) البُخَارِيُّ (3464) ، وَمُسْلِمٌ (2964) . وَقَدْ سَبَقَ.
(3) وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ (لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلَّا الجَنَّةُ) الكَلَامُ عَنْ حُكْمِ السُّؤَالِ بِاللهِ، وَبِوَجْهِ الله؛ فَلْيُنْظَرْ.