3)(فَاقَ النَّبِيِّيْنَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... وَلَمْ يُدَانُوْهُ في عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ
وَكُلُّهُم مِنْ رَسُوْلِ اللهِ مُلتَمِسٌ ... غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشفًا مِنَ الدِّيْمِ) [1]
التَّعْلِيْقُ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ السَّابِقِيْنَ قَدْ نَالُوا وَأَخَذُوْا مِنَ الرَسُوْلَ اللَّاحِقِ.
وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ أَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيْلٍ، وَغُلُوٌّ فَاضِحٌ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ تَعَالَى {أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأَنْعَام:90) .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (يَقُوْلُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَالْعَمَلِ الَّذِي عَمِلُوا وَالمِنْهَاجِ الَّذِي سَلَكُوا؛ وَبِالهُدَى الَّذِي هَدَيْنَاهُم؛ وَالتَّوْفِيْقَ الَّذِي وَفَّقْنَاهُم؛ {اقْتَدِهْ} يا محمد، أَيْ: فَاعْمَلْ، وَخُذْ بِهِ وَاسْلُكْهُ؛ فَإِنَّهُ عَمَلٌ للهِ فِيْهِ رِضًا، وَمِنْهَاجٌ مَنْ سَلَكَهُ اهْتَدَى) . [2]
وَأَيْضًا تَأَمَّلْ قَوْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخِيْهِ مُوْسَى عَلِيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي شَرْحِ قِصَّتِهِ مَعَ الخَضِرِ (يَرْحَمُ اللهُ مُوْسَى لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا) . [3]
(1) (الدِّيْمُ) : جَمْعُ دِيْمَة: وَهُوَ المَطَرُ لَيْسَ فِيْهِ رَعْدٌ وَلَا بَرْقٌ. لِسَانُ العَرَبِ (219/ 12) .
(3) البُخَارِيُّ (122) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوْعًا.