فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 634

الشَّرْحُ

-هَذَا البَابُ يَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى بِـ (بَابِ مَنْ تَعَلَّقَ بِالصَّالِحِيْنَ) ، وَأَدِلَّتُهُ مِنْ بَابِ قِيَاسِ الأَوْلَى، وَقَدْ جَعَلَهُ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بَعْدَ البَابَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِبَيَانِ العِلَّةِ فِي النَّهْي عَنْ دُعَاءِ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ مِنْ بَابِ الاسْتِدْلَالِ بِتَوْحِيْدِ الرُّبُوْبِيَّةِ عَلَى تَوْحِيْدِ الأُلُوْهِيَّةِ.

-وَجْهُ اسْتِدْلَالِ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا البَابِ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ:

1)جِهَةٌ عَامَّةٌ وَهِيَ مِنَ الآيَتَيْنِ: وَفِيْهِمَا أَنَّ الخَالِقَ الَّذِيْ بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ الَّذِيْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَيُدْعَى وَحْدَهُ. [1]

2)جِهَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ مِنَ الأَحَادِيْثِ: وَفِيْهَا الاسْتِدْلَالُ بِقِيَاسِ الأَوْلَى، حَيْثُ أَوْرَدَ النُّصُوْصَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتِيْ تُبَيِّنُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْلِكُ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، فَصَارَ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

-قَوْلُهُ {أَيُشْرِكُوْنَ} : الاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيْخِ. وَالمَقْصُوْدُ هُنَا بِـ {أَيُشْرِكُوْنَ} أَيْ: فِي العِبَادَةِ.

-الاسْتِدْلَالُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {أَيُشْرِكُوْنَ} هُوَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ؛ هِيَ:

1)أَنَّ آلِهَةَ المُشْرِكِيْنَ لَا تَخْلُقُ؛ وَمَنْ لَا يَخْلُقُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ. [2]

2)أَنَّهُم مَخْلُوْقُوْنَ مِنَ العَدَمِ فَهُم مُفْتَقِرُوْنَ إِلَى غَيْرِهِم ابْتِدَاءً.

3)أَنَّهُم لَا يَسْتَطِيْعُوْنَ نَصْرَ مَنْ دَعَاهُم.

4)أَنَّهُم لَا يَسْتَطِيْعُوْنَ نَصْرَ أَنْفُسَهُم. [3]

(1) وَهَذِهِ مِنَ الأَدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ الَّتِيْ دَلَّ الشَّرْعُ إِلَى الاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى وَحْدَانيَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي أُلُوهِيَّتِهِ.

(2) كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُوْنَ} (النَّحْل:17) ،

وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِن السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُوْلُوْنَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُوْنَ، فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُوْنَ} (يُوْنُس:32) ، يَعْنِي: أَتُقِرُّوْنَ بِذَلِكَ فَلَا تَتَّقُوْنَ الشِّرْكَ بِهِ.

(3) قُلْتُ: وَتَأَمَّلْ صَنِيْعَ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَجِدُهُ مِنْ هَذَا القَبِيْلِ، قَالَ تَعَالَى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيْرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُوْنَ} (الأَنْبِيَاء:58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت