-قَوْلُ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ (ورَخَّصَ فِيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ) هُوَ الصَّحِيْحُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِذَلِكَ العِلْمِ، قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِيْ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوْرًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِيْنَ وَالحِسَابَ} (يُوْنُس:5) وَظَاهِرُ الآيَةِ أَنَّ حُصُوْلَ المِنَّةِ بِهِ هِيَ فِي تَعَلُّمِهِ، وَهُوَ دَلِيْلُ الجَوَازِ. [1]
- (حَرْبٌ) : هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ الكِرْمَانِيُّ؛ الفَقِيْهُ مِنْ جِلَّةِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَهُ كِتَابُ (المَسَائِلُ) الَّتِيْ سُئِلَ عَنْهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، (ت 280 هـ) .
- (إِسْحَاقُ) : هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ مَخْلَدٍ؛ أَبُو يَعْقُوْبَ؛ الحَنْظَلِيُّ النَيْسَابُوْرِيُّ؛ الإِمَامُ المَعْرُوْفُ بِابْنِ رَاهَوِيْه، قَالَ أَحْمَدُ: إِسْحَاقُ عِنْدَنا إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، (ت 239 هـ) .
-قَوْلُهُ (وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ) [2] : قَصَدَ بِهِ المُصَنِّفُ هُنَا التَّصْدِيْقَ بِعِلْمِ النُّجُوْمِ المَذْمُوْمِ، وَالإِقْرَارَ بِصِحَّتِهِ وَالعَمَلَ بِهِ [3] ، وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا أَنَّ التَّنْجِيْمَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُوْمِ؛ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ) . [4]
(1) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ القَوْلُ بِأَنَّ مَنْ مَنَعَ - وَخَاصَّةً قَتَادَةَ - فَمَنْعُهُ مَحْمُوْلٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثِ - جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ - أَوْ مُطْلَقًا بِحَيْثُ يَكُوْنُ سَبَبُ المَنْعِ هُوَ سَدُّ ذَرِيْعَةِ الشِّرْكِ، وَهَذَا السَّدُّ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ:
أ) أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى تَعَلُّمِ المَذْمُومِ.
ب) أَنَّهُ يُخْشَى إِذَا قِيْلَ: إذا طَلَعَ النَّجُمُ الفُلَانِيُّ فَإِنَّهُ سَيَكُوْنُ حَرًا أَوْ بَرْدًا - مِنْ بَابِ الاسْتِدْلَالِ عَلَى الزَّمَنِ - أَنَّ بَعْضَ العَامَّةِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِيْ يَأْتِي بِالبَرْدِ أَوِ الحَرِّ أَوِ الرِّيْحِ.
(2) وَكَمَا فِي الحَدِيْثِ (إنَّ أخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي فِي آخِرِ زَمَانِهَا النُّجُوْمُ، وَتَكْذِيْبٌ بِالقَدَرِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ) . الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (289/ 8) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (1127) .
(3) وَيَشْمَلُ أَيْضًا المُصَدِّقُ لِقَوْلِ الكَاهِنِ بِدَعْوَاهُ عِلْمَ المُغَيَّبَاتِ.
(4) صَحِيْحٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (3905) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (6074) .