فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 634

-قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (مَعَالِمُ السُّنَنِ) [1] : (عِلْمُ النُّجُوْمِ المَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدَّعِيْهِ أَهْلُ التَّنْجِيْمِ مِنْ عِلْمِ الكَوَائِنِ وَالحَوَادِثِ الَّتِيْ لَمْ تَقَعْ وَسَتَقَعُ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ كَإِخْبَارِهِم بِأَوْقَاتِ هُبُوْبِ الرِّيَاحِ، وَمَجِيْءِ المَطَرِ، وَظُهُوْرِ الحَرِّ وَالبَرْدِ وَتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ وَمَا كَانَ فِي مَعَانِيْهَا مِنَ الأُمُوْرِ؛ يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُم يُدْرِكُوْنَ مَعْرِفَتَهَا بِسَيْرِ الكَوَاكِبِ فِي مَجَارِيْهَا وَبِاجْتِمَاعِهَا وَاقْتِرَانِهَا وَيَدَّعُوْنَ لَهَا تَأْثِيْرًا فِي السُّفْلِيَّاتِ وَأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ عَلَى أَحْكَامِهَا وَتَجْرِي عَلَى قَضَايَا مُوْجِبَاتِهَا، وَهَذَا مِنْهُم تَحَكُّمٌ عَلَى الغَيْبِ وَتَعَاطٍ لعِلْمٍ اسْتِأْثَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِهِ؛ لَا يَعْلَمُ الغَيْبَ أَحَدٌ سِوَاهُ) .

-فِي بَيَانِ الدَّلِيْلِ عَلَى كُلٍّ مِمَّا ذَكَرَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

الأَوَّلُ وَالثَّانِي) زِيْنَةً لِلسَّمَاءِ وَرُجُوْمًا لِلشَّيَاطِيْنِ: قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} (الصَّافَات:7) .

الثَّالِثُ) عَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا: قَالَ تَعَالَى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيْدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ، وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُوْنَ} (النَّحْل:16) .

-قَوْلُهُ (وتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ) : لِأَنَّ النُّجُوْمَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ الَّتِيْ لَا يَعْلَمُ البَشَرُ شَأْنَ خَفَايَاهَا إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ عَنْهَا, وَالمُسْلِمُ مَأْمُوْرٌ بِالكَفِّ عَنْهَا إِلَّا فِي حُدُوْدِ مَا جَاءَ فِي الشَّرْعِ بَيَانُهُ كَمَا بَيَّنَهُ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ.

وَفِي الحَدِيْثِ (إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُوْمُ فأَمْسِكُوا، وَإذا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا) . [2]

-أَثَرُ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ - كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: (وَإِنَّ نَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللهِ؛ قَدْ أَحْدَثُوْا مِنْ هَذِهِ النُّجُوْمِ كِهَانَةً: مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا؛ كَانَ كَذَا وَكَذَا، ومَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا؛ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ وُلِدَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا؛ كَانَ كَذَا وَكَذَا.

وَلَعَمْرِيْ مَا مِنْ نَجْمٍ إِلَّا يُوْلَدُ بِهِ الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ، وَالقَصِيْرُ وَالطَّوِيْلُ، وَالحَسَنُ وَالدَّمِيْمُ، وَمَا عِلْمُ هَذَا النَّجْمِ وَهَذِهِ الدَّابَّةِ وَهَذَا الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنَ الغَيْبِ! وَقَضَى اللهُ أَنَّهُ {لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُوْنَ أَيَّانَ يُبْعَثُوْنَ} (النَّمْل:65 ) ) . [3]

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيْرِ [4] : (وَهُوَ كَلَامٌ جَلِيْلٌ مَتِيْنٌ صَحِيْحٌ) .

(1) مَعَالِمُ السُّنَنِ (229/ 4) .

(2) صَحِيْحٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (198/ 10) عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيْحَةُ (34) .

(3) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيْرِ (16536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت