فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّكَ لَا تَهْدِيْ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ} (القَصَص:56) بَيَانُ أَنَّ الهِدَايَةَ لَيْسَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِيْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ} (الشُّوْرَى:52) ؟!

وَالجَوَابُ: أَنَّ الهِدَايَةَ المَنْفِيَّةَ هِيَ هِدَايَةُ التَّوْفِيْقِ لِدُخُوْلِ الإِسْلَامِ، وَهَذِهِ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، فَهِيَ تُطْلَبُ مِنْهُ، وَيُمَثَّلُ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الحَدِيْثِ القُدُسِيِّ (يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُم) [1] ، وَأَمَّا الهِدَايَةُ المُثْبَتَةُ فَهِيَ غَيْرُهَا وَمَعْنَاهَا هُنَا هِدَايَةُ البَيَانِ وَالإِرْشَادِ وَالدِّلَالَةِ، وَيُمَثَّلُ لَهَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَمَّا ثَمُوْدُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العَذَابِ الهُوْنِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُوْنَ} (فُصِّلَت:17) .

(1) رَوَاهُ أَبُوْ ذَرٍّ مَرْفُوْعًا، وَهُوَ قُدُسِيٌّ. صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (2577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت