فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 634

-المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) كَيْفَ يَسْتَقِيْمُ أَنْ تَكُوْنَ آيَةُ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِيْنَ} - وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ! - وَرَدَتْ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ وَقِصَّتُهُ مَكِّيَّةٌ؟!

وَالجَوَابُ: قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: إَنَّ القِصَّةَ مَكِّيَّةٌ؛ وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ النَّهْيُ عَنِ الاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِيْنَ إِلَّا فِي المَدِيْنَةِ، وَيُعْلَمُ بِهَذَا أَيْضًا أنَّ اسْتِئْذَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فِي الاسْتِغْفَارِ لِأُمِّهِ بَعْدَ الهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ مَنهيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً [1] ، وَلَكِنْ عِنْدَهَا نَزَلَتْ آيَةُ سُوْرَةِ التَّوْبَةِ. [2]

(1) وَالحَدِيْثُ فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (976) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: زَارَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ؛ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، وَقَالَ: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُوْرَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُوْرُوا القُبُوْرَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوْتَ) .

(2) وَفِي مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ (3290) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ؛ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رَحِمَكَ اللهُ وغَفَرَ لَكَ يَا عَمِّ؛ وَلَا أَزَالُ اسْتَغْفِرُ لَكَ حَتَّى يَنْهَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) . فَأَخَذَ المُسْلِمُوْنَ يَسْتَغْفِرُوْنَ لِمَوْتَاهُم - الَّذِيْنَ مَاتُوا وَهُمْ مُشْرِكُوْنَ - فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِيْنَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيْمِ} (التَّوبَة:113) . قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (صَحِيْحٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت