فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 366

يَبْقَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَمْ يُصَاحِبْ أَهْلَهَا ،فَضْلًا عَنْ أَنْ يَتَّخِذَهَا دِينًا يَدِينُ بِهِ لِلَّهِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مَرْكُوزٌ فِي الْفِطْرَةِ لَا يُخَالِفُ فِيهِ عَاقِلٌ .

فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ فِرْقَةٍ تُنَازِعُ صَاحِبَتَهَا فِي فِرْقَةِ النَّجَاةِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبْتَدِعَ آخِذٌ أَبَدًا فِي تَحْسِينِ حَالَتَيْهِ شَرْعًا وَتَقْبِيحِ حَالَةِ غَيْرِهِ ؟ فَالظَّاهِرُ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ .

وَالْغَاشُّ يَدَّعِي أَنَّهُ الَّذِي فَهِمَ الشَّرِيعَةَ ، وَصَاحِبُ نَفْيِ الصِّفَاتِ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُوَحِّدُ .

وَالْقَائِلُ بِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ [ يَدَّعِي ] أَنَّهُ صَاحِبُ الْعَدْلِ ، وَكَذَلِكَ سَمَّى الْمُعْتَزِلَةُ أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ .

وَالْمُشَبِّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ ، لِأَنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ عِنْدَهُ نَفْيٌ مَحْضٌ ، وَهُوَ الْعَدَمُ .

وَكَذَلِكَ كَلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي ثَبَتَ لَهَا اتِّبَاعُ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا .

وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ أَوِ السُّنِّيَّةِ عَلَى الْخُصُوصِ ،فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا .

فَالْخَوَارِجُ تَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ » [1] .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ يَزَالُ عَلَى هَذَا الأَمْرِ عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ ، لاَ يَضُرُّهُمْ خِلاَفُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ." [2] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » [3] .

وَالْقَاعِدُ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: سَيَكُونُ بَعْدِي هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ ، فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةِ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمْرُهُمْ جَمِيعٌ ، فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْتَكِضُ." [4] "

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7311 )

(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 249) (6835) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2480) وصحيح مسلم- المكنز - (378 )

(4) - صحيح ابن حبان - (10 / 438) (4577) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت