فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 366

قال ابن حبان- رحمه الله -:"أنشدني منصور بن محمد الكريزي"

الرفقُ أيمنُ شيءٍ أنت تَتْبَعُه *** والخُرق أشأمُ شيء يُقْدِم الرَّجُلا

وذو التثبت من حمد إلى ظَفَرٍ ***من يركبِ الرفقَ لا يستحقبِ الزللا (25)

هذا وسيتضح شيء من ذلك في الفقرة التالية.

سادس عشر: ألا يحرص المسلم على إبداء رأيه في كل أمر، وألا يقول كل ما يعلم:

فاللائق بالعاقل أن ينظر في العواقب، وأن يراعي المصالح؛ فلا يحسن به أن يبدي رأيه في كل صغيرة وكبيرة، ولا يلزمه أن يتكلم بكل نازلة؛ لأنه ربما لم يتصور الأمر كما ينبغي، وربما أخطأ التقدير، وجانب الصواب، بل ليس من الحكمة أن يبدي الإنسان رأيه في كل ما يعلم حتى ولو كان متأنيًا في حكمه، مصيبًا في رأيه؛ فما كل رأي يُجهر به، ولا كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يصلح للقول يصلح أن يقال عند كل أحد، أو في كل مكان أو مناسبة.

بل الحكمة تقتضي أن يحتفظ الإنسان بآرائه إلا إذا استدعى المقام ذلك، واقتضته الحكمة والمصلحة، وكان المكان ملائمًا، والمخاطبون يعقلون ما يقال.

وإذا رأى أن يبدي ما عنده فليكن بتعقل، وروية، ورصانة، وركانة.

وزِن الكلام إذا نطقت فإنما *** يبدي عيوب ذوي العقول المنطقُ

قال أحد الحكماء:"إن لابتداء الكلام فتنةً تروق وجدَّةً تعجب؛ فإذا سكنت القريحة، وعدل التأمل، وصفت النفس_ فليعدِ النظر، وليكن فرحُه بإحسانه مساويًا لغمِّه بإساءته". (26)

وقال ابن حبان - رحمه الله:"الرافق لا يكاد يُسْبَق كما أن العَجِل لا يكاد يَلْحَق، وكما أن من سكت لا يكاد يندم كذلك من نطق لا يكاد يسلم."

والعَجِل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويَحْمد قبل أن يُجَرِّب، ويَذُّم بعد ما يحمد، ويعزم قبل أن يفكر، ويمضي قبل أن يعزم.

والعَجِل تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تُكَنِّي العجلةَ أمَّ الندامات". (27) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت