فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 366

الحناجر، ومع ذلك كان _عليه الصلاة والسلام_ يبشر أصحابه بمفاتيح الشام، وفارس، واليمن (18) .

وإذا تُحدن عن الفأل، والحث على نشره _ فإن ذلك لا يعني القعود، والخمود، والهمود؛ كحال من يؤملون الآمال العراض، ويفرطون في الأماني بحجة أن ذلك من الفأل، وهم كسالى قاعدون، لا يتقدمون خطوة، ولا ينهضون من كبوة.

لا ليس الأمر كذلك؛ بل إن الفأل المجدي هو ذلك الذي يحرك صاحبه، ويبعثه على الجد، ويشعره بالنجح، ويقوده إلى إحسان الظن، ويبشر بحسن العواقب.

خامس عشر: التثبت مما يقال، والنظر في جدوى نشره، والحرص على رد الأمور إلى أهلها:

فالعاقل اللبيب لا يتكلم في شيء إلا إذا تثبَّت من صحته؛ فإذا ثبت لديه ذلك نَظَرَ في جدوى نشره؛ فإن كان في نشره حفز للخير، واجتماعٌ عليه _نشره، وأظهره، وإن كان خلاف ذلك أعرض عنه، وطواه.

ولقد جاء النهي الصريح عن أن يحدث المرء بكل ما سمع.قال - صلى الله عليه وسلم -:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" (19) .

وقد عقد الإمام مسلم في مقدمة صحيحه بابًا سماه (باب النهي عن الحديث بكل ماسمع) وساق تحته جملة من الآثار منها الحديث السابق، ومنها مارواه بسنده عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قال:"بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" (20) .

وقال مسلم:"حدثنا محمد بن المثنى قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول:"لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع" (21) ."

ويتعين هذا الأدب في وقت الفتن والملمات، فيجب على المسلم أن يتحرى هذا الأدب؛ حتى يقرب من السلامة، وينأى عن العطب.

قال الله _تعالى_:"وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا" [النساء:83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت