فعلى الأمة أن تتوب، وأن تدرك أن ما أصابها إنما هو جارٍ على مقتضى سنن الله التي لا تحابي أحدًا كائنًا من كان؛ فتتوب من المنكرات التي أشاعتها من شرك، وحكم بغير ما أنزل الله، وتقصير في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتتوب من المظالم، والربا، والفسق، والمجون، والإسراف، والترف وما إلى ذلك مما هو مؤذن باللعنة، وحلول العقوبة.
وعلى كل فرد منا أن ينظر في حاله مع ربه، وفي جميع شؤونه؛ لأن"مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى: 30] .
ثالثًا: النظر في التاريخ:
خصوصًا تاريخ الحروب الصليبية، وذلك لأخذ العبرة، وطرد شبح اليأس، والبحث عن سبل النجاة والنصر.
فلو نظرنا _ على سبيل المثال _ إلى كتب التاريخ كتاريخ ابن الأثير أو البداية والنهاية لابن كثير لرأينا العجب من تسلط الصليبين، ولرأينا أن بغداد وبيت المقدس _ على سبيل المثال _ يتكرر ذكرهما كثيرًا؛ فلقد لاقت تلك البلاد من البلاء ما الله به عليم، ومع ذلك ظلت صامدة، محافظة _إلى حد كبير _ على إسلامها وعراقتها.
والتاريخ يعيد نفسه في هذه الأيام، وتلك البلاد وغيرها من بلاد المسلمين _ بإذن الله _ ستصمد في وجوه اليهود والنصارى المعتدين.
ولو نظرنا في كتب التاريخ التي تحدثت عن غزو التتار لبلاد المسلمين، وكيف كانت شراسة تلك الهجمة، وكيف خالط النفوس من الرعب والأوجال ما خالطها، وكيف بلغ ببعضها اليأس من أن تقوم للإسلام قائمة بعد ذلك.
وما هي إلا أن كشف الله الغمة، وأعاد العز والمجد للأمة، بل إن التتار أنفسهم دخلوا في الإسلام.
ومن النظر في التاريخ النظر في سير أبطال الإسلام وقواده إبان الحروب الصليبية، وخصوصًا نور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي _ عليهما رحمة الله _ فسيرتهما تحمل