ومن أجل هذا فقد تنبه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين إلى ذلك حين وقع التفرّق والاختلاف في الأمة وحصل الانشقاق ونشأت الفرق التي ابتدعت في دين الله ما لم يأذن به الله بتعًا لأهوائهم وتعاظمًا عن نقصٍ في داخل نفوسهم ولتجميع الناس السذّج حولهم.
فالجؤوا ـ عباد الله ـ إلى الكتاب والسنة، واعتصموا بهما، وادعوا الناس إلى التمسك بهما، واعرفوا طريق السلف الصالح وهم أهل السنة والجماعة أو أهل الحديث، فهم لا ينتسبون إلا إلى المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب اتباعه وتصديقه في كل ما أخبر وطاعته في كل ما أمر، وهذا بخلاف كل أحد من الناس، فإنه يؤخذ من قوله ويترك، وهذا ما عليه أهل البدع والضلال الذين يلتفّون حول أفرادٍ من الناس ينتمون إليهم ويوالونهم ويعظمونهم ويقيمون حفلات المولد ويحدثون فيه ما لم يأذن به الله، هداهم الله إلى طريق الحقّ.
فعليكم ـ عباد الله ـ بالتمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ، وهو ما كان عليه أهل السنة والجماعة، وهم السلف الصالح الذين عضّوا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنواجذ ومن كان على منهجهم على الطريق المستقيم كما قال الله تبارك وتعالى: وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] ، وسبيل الله طريقه المستقيم وحبله المتين كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال الله جل وعلا عنه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:3-5] ، وقال بعض أهل العلم: يجب علينا الأخذ بالوحيين الكتاب والسنة أي: كل ما جاء عن الله جل وعلا وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الإيمان بالله وما جاء عن الله على مراد الله وكل ما جاء عن رسول الله واعتقاد بأن ذلك هو الحق، وليس للمسلم الخِيَرة في ذلك، كما قال الله تبارك وتعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] .