فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 366

إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَتَبْتُ أَنَا الْأَثَرَ فَأَنَا عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ وَهُمْ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . وَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الْفَرَائِضِ ، وَهَذِهِ الْفَرَائِضُ فِي حَرْفَيْنِ: مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ افْعَلْ فَهُوَ فَرِيضَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ، وَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا تَفْعَلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهى عَنْهُ فَتَرْكُهُ فَرِيضَةٌ . وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ وَفِي فَرِيضَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَقْرَؤُونَهُ وَلَكِنْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبُّ الدُّنْيَا . حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا ، فَقَالَ:"هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ"ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ:"هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ"ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَأُمَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ:"مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي". فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى وَاحِدٍ وَالسَّبِيلُ الَّذِي قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالَّذِي قَالَ:"مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي"فَدِينُ اللَّهِ فِي سَبِيلٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ عَمَلٍ أَعْمَلُهُ أَعْرِضُهُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَمَا وَافَقَهُمَا عَمِلْتُهُ وَمَا خَالَفَهُمَا تَرَكْتُهُ ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فَعَلُوا لَكَانُوا عَلَى أَثَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنَّهُمْ فَتَنَهُمْ حُبُّ الدُّنْيَا وَشَهْوَةُ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي قَالَ:"كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً"قَالَ: كُلُّهَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا وَاحِدَةً لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْ تَبَيَّنَ عَلَيْنَا فِي خُشُوعِنَا وَهُمُومِنَا وَجَمِيعِ أُمُورِنَا خَوْفًا أَنْ نَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْوَاحِدَةِ فَكَيْفَ وَقَدْ قَالَ:"كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَرَهُ يُصَلِّي حَيْثُ أَرَاهُ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا يُسَبِّحُ وَلَا يَقْرَأُ حَيْثُ أَرَاهُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ مِنِّي . وَسَمِعْتُهُ يَحْلِفُ كَذَا كَذَا مَرَّةً أَنْ لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَتَطَوَّعَ حَيْثُ لَا يَرَانِي مَلَكَايَ لَفَعَلْتُ وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الرِّيَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْيَسِيرُ مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ"ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا صَغِيرًا فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ ، فَقَالَ: أَلَيْسَ هَذَا حَجَرًا ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ هَذَا الْجَبَلُ حَجَرًا ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ: فَالِاسْمُ يَقَعُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَنَّهُ حَجَرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت