وشبههم في حديث آخر بالبنيان المرصوص ، ففي صحيح مسلم عن أبي موسي عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) ). فالأحاديث تصور المجتمع الإسلامي بالجسد الواحد الذي يخفق فيه قلب واحد ، وتسري فيه روح واحدة ، ويتأثر كل عضو فيه بما يصيب بقية الأعضاء ، أو هو كالجدار الذي تجتمع لبناته لتشكل فيما بينها واحدة متماسكة متراصة.
أصول الوحدة الإسلامية:
ونحن إذ ننادي بالوحدة الإسلامية لا نريدها وحدة على غير أصول ، لا نريدها وحدة تجمع شتاتا مختلفا متناقضا ، إنما نريدها وحدة صادقة تقوم على أصول قوية ثابتة ، ويلخص هذه الأصول قوله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } . ( آل عمران:( 103 ) )
وسنحاول أن نبرز أهم الأصول التي تقوم عليها وحدة الأمة .
الأصل الأول: الانتماء للإسلام دون سواه:
العالم اليوم بحر محيط يموج بالدعوات والأفكار ، وتقوم هذه الدعوات على مناهج ونظريات أتعب أصحابها أنفسهم في تزيينها وتزويقها ، ويجب أن يجهد دعاة الإسلام أنفسهم في الدعوة إلى نبذ جميع المذاهب والمبادئ التي غزت ديار المسلمين وعقولهم وعلي الدعاة أن يحصنوا المسلمين ضد هذه السموم التي تبثها مختلف وسائل الإعلام صباح مساء.