إيمانه وكلما فرط فيها أو ارتكب معصية بحيث لا ينتهي به ذلك إلى الكفر الصريح نقص إيمانه، فالإيمان عندهم درجات والفرقة الناجية طبقات متفاوتة بعضها فوق بعض حسب الأدلة وما كسبوا من الأقوال والأفعال. ومنها: أنهم لا يكفرون أحدا معينا أو طائفة معينة من أهل القبلة ويتحرجون من ذلك؛ لإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسامة بن زيد بن حارثة قتله رجلا من الكفار بعد أن قال: لا إله إلا الله، ولم يقبل من أسامة اعتذاره عن قتله بأنه قالها متعوذا ليحرز بها نفسه. بل قال له: « أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا » (1) يعني: أقالها خالصا من قلبه أم لا. إلا إذا أتى بما هو كفر واضح، كإنكاره لمعلوم من الدين بالضرورة أو مخالفة لإجماع قاطع وتأويله لنصوص صريحة لا تقبل التأويل ثم لم يرجع عن ذلك بعد البيان.
وقد لزم إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله طريقة أهل السنة والجماعة وسار على أصولهم، فلم يكفر أحدا معينا ولا طائفة معينة من أهل القبلة بمعصية أو تأويل أو بدعة إلا إذا قام الدليل على الكفر بذلك، وثبت البلاغ والبيان، ولم تختلف الحكومة السعودية - رعاها الله وأيدها بتوفيقه - عن ذلك في معاملتها لرعيتها وحكمها فيهم، ولا في موقفها من المسلمين في الدول وخاصة من يفد إلى بيت الله الحرام لأداء نسك الحج أو العمرة فهي تحسن الظن بالمسلمين وتعتبرهم إخوانا لها في الدين وتتعاون معهم على ما يشد أزرهم ويحفظ حقهم ويرد إليهم ما سلب منهم، وترحب بمن يفد إليها وتقوم بما يسهل عليهم أداء نسكهم أو مهمتهم خير قيام بعطف وحدب، يعرف ذلك من خبر أحوالها ووقف على شؤونها وما تبذله من جهود وأموال في سبيل الإصلاح العام للمسلمين وتوفير الراحة لحجاج بيت الله الحرام .
ولهذا تسمح لطوائف المسلمين المختلفة بزيارة بيت الله الحرام دون التنقيب عما خفي من عقائدهم عملا بالظاهر دون التنقيب عما في البواطن، والله يتولى السرائر، فإذا وضح لها كفر شخص أو طائفة معينة كالقاديانية مثلا وثبت ذلك لدى العلماء المحققين من الدول الإسلامية فلا يسعها إلا أن تمنع من ثبت كفره وردته من أداء الحج والعمرة؛ حماية لبيت الله الحرام أن يقربه من في قلبه رجس، وعملا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا