بالله- في الانحراف وفي الضلال، فإن اتهام النبي صلى الله عليه وسلم، أو أحد من الأنبياء بإخفاء شيء من الرسالة، أو بالنقص والتغيير في شيء من أمر الشريعة اعتقاد باطل وضال ومضل يوقع في الخروج -والعياذ باله- من دائرة الإسلام.
وقد أوقع الشيطان أيضًا كثيرًا من الناس في الوسوسة في الأعمال الأخرى سواء كانت أفعالًا أو طرقًا، فمن ذلك مثلًا الوسوسة في النية في الصلاة فإن الشيطان يغالي عند بعضهم فيقول إنك ما نويت، أو أنت نيتك ليست سليمة أو صحيحة، أو أنت ما استحضرت النية، فلا يزال يوسوس له بأنه ما أتى بالنية المشترطة للعبادة من طهارة أو من صلاة حتى تفوت عليه الأوقات فتنقص عبادته، أو تفوته الصلاة أو تفوته فضيلة الوقت. وهذا بلا شك زيادة على ما حده الله تعالى.
وهناك من لا يبالي فيصلي أو يتوضأ بدون قصد صالح، وبدون نية حسنة، ويعتبر هذا أيضًا مقصرا ومخلا بعمل من الأعمال المطلوبة. والوسط في ذلك هو أن ينوي الإنسان بقلبه الطهارة أو الدخول في الصلاة أو نحو ذلك فإذا فعل ذلك فإنه قد نوى، واعتبرت نيته صالحة كافية.
ومما أوقع الشيطان فيه كثيرا من الناس الغلو في القراءة في الصلاة. وأوقع أخرين في الجفاء، فأفرط في القراءة ناس، وفرط في ذلك أناس أخرون. وكذلك في الأذكار وغيرها. فهناك أنا وسوس لهم الشيطان بأنكم لا تحققون القراءة والحروف إلا إذا نطقتم بها على هذا الكيفية، فإذا لم تفعلوا فقد اختلت قراءتكم واختلت أذكاركم وما إلى ذلك. فقد ذكروا أن بعضا منهم يتكلف في النطق بالقراءة حتى إذا أراد أن ينطق بالضاد ونحوها أخرج بصاقه من شدة تكلفه وتشدده، عندما يقول: ولا الضالين، أو المغضوب، يكلف نفسه حتى يخرج لعابه وبصاقه من شدة تكلفه. ولا شك أن هذا ما أنزل الله به من سلطان. وهكذا أيضًا تكلفهم في النطق بالتكبير ونحو ذلك. حتى ربما يخرج الكلمة عن وضعها وما وضعت عليه، فيكرر الكاف ويشددها. فيقول: (الله أكبّر) ، وما أشبه ذلك. وعند قراءة التشهد والتحيات يشدد التاء فيقول: الت الت التحيات، أو نحو ذلك، حتى تخرج الكلمة