وأما شعر الحاجبين ففيه - مع الحسن والزينة والجمال - وقاية العين مما ينحدر من الرأس وجعل على هذا المقدار لأنه لو نقص عنه لزالت منفعة الجمال والوقاية ولو زاد عليه لغطى العين وأضر بها وحال بينها وبين ما تدركه وقد ذكرنا منفعة شعر الهدب
ولما كان الأنفع ولأصلح أن يكون شعر الهدب قائما منتصبا وأن يكون باقيا على حال واحد في مقدار واحد جعل منبت هذا الشعر في جرم صلب شبيه بالغضروف يمتد في طول الجفن لئلا يطول وينمو وهذا كما نشاهد النبات الذي ينبت في الأرض الرخوة اللينة فإنه يطول ويزداد والذي ينبت في الأرض الصخرية الصلبة لا ينمو إلا نموا يسيرا فكذلك الشعر النابت في الأعضاء اللينة الرطبة فإنه سريع النمو كشعر الرأس والعانة