فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 151

وجماع الطرق والأبواب التي يصان منها القلب وجنوده أربعة فمن ضبطها وعدلها وأصلح مجاريها وصرفها في محالها اللائقة بها استفاد منها قلبه وجوارحه ولم يشمت به عدوه: وهي الحرص والشهوة والغضب والحسد فهذه الأربعة هي أصول مجامع طرق الشر والخير وكماهي طرق إلى العذاب السرمدي فهي طرق إلى النعيم الأبدي فآدم أبو البشر صلى الله عليه و سلم أخرج من الجنة بالحرص ثم أدخل إليها بالحرص ولكن فرق بين حرصه الأول وحرصه الثاني وأبو الجن أخرج منها بالحسد ثم لم يوفق لمنافسة وحسد يعيده إليها وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم [ لاحسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا وسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ]

وأما الغضب فهو غول العقل يغتاله كما يغتال الذئب الشاة وأعظم مايفترسه الشيطان عند غضبه وشهوته وإذا كان حرصه إنما هو على ماينفعه وحسده منافسة في الخير وغضبه لله على أعدائه وشهوته مستعملة فيما أبيح له وعونا له على ما أمر به لم تضره هذه الأربعة بل انتفع بها أعظم الانتفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت