فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 151

وقيل: ما زائدة وخبر كان ( يهجعون ) و ( قليلا ) منصوب إما على المصدرية أي هجوعا قليلا وإما على الظرف أي زمنا قليلا

واستشكل هذا بأن نوم نصف الليل وقيام ثلثه ثم نومه سدسه أحب القيام إلى الله فيكون وقت الهجوع أكثر من وقت القيام فكيف يثني عليهم بما الأفضل خلافه ؟

وأجيب عن ذلك بأن من قام هذا القيام فزمن هجوعه أقل من زمن يقظته قطعا فإنه مستيقظ من المغرب إلى العشاء ومن الفجر إلى طلوع الشمس فيبقى ما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيقومون نصف ذلك الوقت فيكون زمن الهجوع أقل من زمن الاستيقاظ

وقيل: ما مصدرية وهي في موضع رفع بقليل أي كانوا قليلا هجوعهم وهو قول الحسن وقيل: إنها موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي قليلا من الليل الوقت الذي يهجعون وفيه تكلف وقيل: ما يهجعون بدل اشتمال من اسم كان والتقدير كان هجوعهم من الليل قليلا ويراد عليه أن من الليل متعلق يهجعون و معمول المصدر لا يتقدم عليه وأجيب عنه أنه منصوب على التفسير ومعناه أن يقدر له فعل محذوف ينصبه مفسره هذا المذكور وقليلا خبر كان وتم الكلام بذلك والمعنى كانوا صنفا أو جنسا قليلا ثم قال { من الليل ما يهجعون } وأصحاب هذا القول يجعلون ما نافية فيعود الكلام إلى نفي هجوعهم شيئا من الليل وقد تقدم ما فيه

ثم أخبر عنهم بأنهم مع صلاتهم بالليل كانوا يستغفرون الله عند السحر فختموا صلاتهم بالاستغفار والتوبة فباتوا لربهم سجدا وقياما ثم تابوا إليه واستغفروه عقيب ذلك وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا وأمره الله سبحانه أن يختم عمره بالاستغفار وأمر عباده أن يختموا إفاضتهم من عرفات بالاستغفار وشرع صلى الله عليه و سلم للمتوضئ أني ختم وضوءه بالتوبة فأحسن ما ختمت به الأعمال التوبة والاستغفار

ثم أ خبر سبحانه عن إحسانهم إلى الخلق مع إخلاصهم لربهم فجمع لهم بين الإخلاص والإحسان ضد { الذين هم يراؤون * ويمنعون الماعون } وأكد إخلاصهم في هذا الإحسان بأن مصرفه للسائل والمحروم الذي لا يقصد بإعطائه الجزاء منه ولا الشكور والمحروم المتعفف الذي لا يسأل

وتأمل حكمة الرب تعالى في كونه حرمه بقضائه وشرع لأصحاب الجدة إعطاءه وهو أغنى الأغنياء وأجود الأجودين فلم يجمع عليه بين الحرمان بالقدر وبالشرع شرع عطاءه بأمره وحرمه بقدره فلم يجمع عليه حرمانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت