فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 151

ومن أسرار هذه السورة أنه سبحانه جمع فيها لأوليائه بين جمال الظاهر والباطن: فزين وجوههم بالنضرة و بواطنهم بالنظر إليه فلا أجمل لبواطنهم ولا أنعم ولا أحلى - من النظر إليه ولا أجمل لظواهرهم من نضرة الوجه وهي إشراقه وتحسينه وبهجته وهذا كما قال في موضع آخر { ولقاهم نضرة وسرورا } ونظيره قوله { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا } فهذا جمال الظاهر وزينته ثم قال { وحفظا من كل شيطان مارد } فهذا جمال باطنها ونظيره قوله عن امرأة العزيز بعد أن قالت ليوسف { اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم * قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } فذكرها لهذا هو من تمام وصفها لمحاسنه وأنه في غاية المحاسن ظاهرا وباطنا وينظر إلى هذا المعنى ويناسبه قوله { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } فقابل بين الجوع والعرى لأن الجوع ذل الباطن والعرى ذل الظاهر وقابل بين الظمأ وبين حر الباطن والضحى وهو حر الظاهر بالبروز للشمس وقريب من هذا قوله { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } في ذكر الزاد الظاهر الحسي والزاد الباطن المعنوي فهذا زاد سفر الدنيا وهذا زاد سفر الآخرة ويلم به قول هود { يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم } فالأول القوة الظاهرة المنفصلة عنهم والثاني الباطنة المتصلة بهم ويشبهه قوله { فما له من قوة ولا ناصر } فنفى عنهم الدافعين: الدافع من أنفسهم والدافع من خارج وهو الناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت