فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 151

ولنرجع إلى المقصود ثم قال الله تعالى { وفي السماء رزقكم وما توعدون } أما الرزق ففسر بالمطر وفسر بالجنة وفسر برزق الدنيا والآخرة ولاريب أن المطر من الرحمة وأن الجنة مستقر الرحمة فرزق الدارين في السماء التي هي في العلو وقوله تعالى: { وما توعدون } قال عطاء رضي الله عنه: من الثواب والعقاب وقال الكلبي: من الخير والشر وقال مجاهد: من الجنة والنار وقال ابن سيرين: من أمر الساعة

قلت: كون الجنة والخير في السماء فلا إشكال فيه وكون النار في السماء وما يوعد به اهلها يحتاج إلى تبيين فإذا نظرت إلى أسباب الخير والشر وأسباب دخول الجنة والنار وافتراق الناس وانقسامهم إلى شقي وسعيد وجدت ذلك كله بقضاء الله وقدره النازل من السماء وذلك كله مثبت في السماء في صحف الملائكة وفي اللوح المحفوظ قبل العمل وبعده فالأمر كله من السماء وقول من قال: من أمر الساعة: يكشف عن هذا المعنى فإن أمر الساعة يأتي من السماء وهو الموعود بها فالجنة والنار الغاية التي لأجلها قامت الساعة فصح كل ما قال السلف في ذلك والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت