والأقلام متفاوتة في الرتب فأعلاها وأجلها قدرا قلم القدر السابق الذي كتب الله به مقادير الخلائق كما في سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: [ إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب قال: يا رب وما أكتب ؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ] واختلف العلماء هل القلم أو المخلوقات أو العرش ؟ على قولين ذكرهما الحافظ أبو يعلى الهمداني أصحهما أن العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح من حديث عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام عرشه على الماء ] فهذا صريح أن التقدير وقع قبل خلق العرش والتقدير وقع عند أول خلق القلم لحديث عبادة هذا
ولا يخلو قوله [ إن أول ما خلق الله القلم ] إلى آخره إما أن يكون جملة أو جملتين فإن كل جملة - وهو الصحيح - كان معناه أنه عند أول خلقه قال له: أكتب كما في لفظ [ أول ما خلق الله القلم قال له أكتب ] بنصب أول والقلم فإن كانا جملتين وهو مروى برفع أول والقلم فيتعين حمله على أنه أول المخلوفات من هذا العالم ليتفق الحديثان إذ حديث عبدالله بن عمر صريح في أن العرش سابق على التقدير والتقدير مقارن لخلق القلم وفي اللفظ الآخر [ لما خلق الله القلم قال له اكتب ]
فهذا القلم أول الأقلام وأفضلها وأجلها وقد قال غير واحد من أهل التفسير أنه القلم الذي أقسم الله به