ومن أسرارها أنها تضمنت إثبات قدرة الرب على ما علم أنه لا يكون ولا يفعله وهذا على أحد القولين في قوله { بلى قادرين على أن نسوي بنانه } فأخبر أنه قادر عليه ولم يفعله ولم يرده وأصرح من هذا قوله تعالى { وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون } وهذا أيضا على أحد القولين أي تغور العيون في الأرض فلا يقدر على الماء قال ابن عباس: يريد أن سيغيض فيذهب فلا يكون من هذا الباب بل يكون من باب القدرة على ما سيفعله وأصرح من هذين الموضعين قوله تعالى { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم } وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال عند نزول هذه الآية أعوذ بوجهك ولكن قد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه لابد أنه لابد أن يقع في أمته خسف ولكن لا يكون عاما وهذا عذاب من تحت الأرجل وروى أنه كان في الأمة قذف أيضا وهذا عذاب من فوق فيكون هذا من باب الإخبار بقدرته على ما سيفعله وإن أريد به القدرة على عذاب الاستئصال فهو من القدرة على مالا يريده وقد صرح سبحانه بأنه لو شاء لفعل ما لم يفعله في غير موضع من كتابه كقوله { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } وقوله { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } ونظائره وهذا مما لا خفاء فيه بين أهل السنة وبه تبين فساد قول من قال: إن القدرة لا تكون إلا مع الفعل لا قبل وأن الصواب التفصيل بين القدرة الموجبة والمصححة فنفي القدرة عن الفاعل قبل الملابسة مطلقا خطأ والله أعلم