القلم الثاني عشر القلم الجامع وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل وهذا القلم في الأفلاك نظير الملوك في الأنام وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل وعدو لكل مخالف للرسل فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن
فهذه الأقلام التي فيها انتظام مصالح العالم ويكفي في جلالة القلم أنه لم تكتب كتب الله إلا به وأن الله سبحانه أقسم به في كتابه وتعرف إلى غيره بأن علم بالقلم وإنما وصل إلينا ما بعث به نبينا صلى الله عليه و سلم بواسطة القلم ولقد أبدع أبو تمام إذ يقول في وصفه:
( لك القلم الأعلى الذي بشباته
يصاب من الأمر الكلى والمفاصل )
( له ريقة طل ولكن وقعها
بآثاره في الغرب والشرق وابل )
( لعاب الأفاعي القاتلات لعابه
وأرى الجنا اشتارته أيد عواسل )
( له الخلوات اللاء لولا نجيها
لما احتلفت للملك تلك المحافل )
( فصيح إذا استنطقته وهو راكب
وأعجم إن خاطبته وهو راجل )
( إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت
عليه شعاب الفكر وهي حوافل )
( أطاعته أطراف القنا وتقوضت
لنجواه - تقويض الخيام - الجحافل )
( إذا استغزر الذهن الذي وأقبلت
أعاليه في القرطاس وهي أسافل )
( وقد رفدته الخنصران وسددت
ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل )
( رايت جليلا شأنه وهو مرهف
ضنا وسمينا خطبه وهو ناحل )